فثبوت هذا موقوف على بيان أنّ الزّمان عبارة عن الحركة الفلكيّة ، أو هو متعيّن بها . وغير خاف على العلم الشّريف : ما ذكروا في ذلك من المباحث المختلفة .
وقد اختار جماعة من محصلي علوم الحكمة ، منهم أفلاطون : أنّ الزّمان عبارة عن حقيقة معقولة سابقة المرتبة على الأفلاك ، فلا بدّ من إقامة البرهان على توقّف تعيّن الزّمان ووجوده على الحركة الفلكيّة ؛ ولهذا البحث أيضا مدخل فيما أشار إليه في أمر الأفلاك وبقائها الدّائم .
( 9 ) وأمّا قوله - أبقاه اللّه تعالى - بناء على ما تقدّم من البحث : « فلو كان للنفس نشئات اخر بين الأفلاك ، لكان ذلك تناسخا » .
فيه نظر ، فإنّ التّناسخ الّذي أبطل ، إنّما هو في هذا العالم ، وبشرط حصول مثل هذه النّشأة العنصريّة . فأمّا كون النّفس مدبّرة الصّورة أو صور أخرى في عالم آخر خارج عن عالم الكون والفساد ، فلا برهان عليه ، ومن ادّعى استحالته لزمه إقامة برهان على ذلك .
وقوله أيضا ، حفظه اللّه ، - « إن لم تكن تلك الصّور الّتي تدبّرها النّفس بعد المفارقة بين الأفلاك لم يكن لها استكمال » - ولا برهان عليه . سيّما والأكثرون من المتشرّعين والعقلاء على أنّه لا استكمال بعد الموت ، من حيث الأعمال والصّفات والعلوم الكلّيّة ، سوى تفصيل ما تقدّم تحصيله في هذه النّشأة » .
ونحن لا ندّعى أنّ تدبير [ 64 ، ألف ] النّفس لتلك الصّور هو لطلب الاستكمال بقصد معيّن ، بل ذلك يحصل بالذّات دون تعمّل .
( 10 ) وأمّا ما أشار إليه - أبقاه اللّه تعالى في « تعذّر تدبير النّفس الصّور المتعدّدة في الوقت الواحد ، لتوقّف ذلك على الشّعور » .
فالخصم يدّعى أنّ الشّعور حاصل لها ، ولا يلزم أيضا أنّ تدبيرها محصور في الصّور والأبدان العنصريّة ، حتّى يجب أن يكون على هذا الوجه .
( 11 ) وأمّا ما ذكره - حفظه اللّه ، في معرض قولنا « إنّ النّفس قد ترقى إلى أن تصير كليّة » : من « أنّ ذلك محال » .
فموجبه مفهوم أنّ المراد منه الاتحّاد المقتضى تصيير الذّاتين ذاتا واحدة ، ونحن
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 262
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٢٦٢