( ص 34 ) موافق لمذهب المحقّقين ، فيما ذكرناه ، من « أنّ معرفة حقائق الأشياء ، على ما هي عليه بطريق النّظر الفكريّ ، متعذّر ، » وحكم العقل المقيّد بالكفر ب « أنّ الكلّيّات لا تعرف إلّا من الجزئيّات وبعدها ، وأنّ الكلّيّات ليس لها صورة معقولة أزليّة متعيّنة في علم الحقّ والعقول المجرّدة ، بل هي أمور مفروضة لا تحقّق لها في أنفسها » . فيه نظر ، بل الأمر واقع على نحو ما أدركه المحقّقون بطريق الكشف والشّهود .
ونصّ كلام الشّيخ ، فيما ذكره الدّاعى بلسان الموافقة ، هو أنّه قال :
« ليس للإنسان أن يدرك معقوليّة الأشياء من دون وساطة محسوسيّتها ، وذلك لنقصان نفسه واحتياجه في معرفة الصّور المعقولة إلى توسّط الصّور المحسوسة . فأمّا « الأوّل » ، والعقول المفارقة لمّا كانت عاقلة ذواتها لم تحتج في إدراك صور الأشياء المعقولة إلى صورها المحسوسة ولم تستفده من إحساسها ، بل أدركت الصّور المعقولة من أسبابها وعللها الّتي لا تتغيّر ، فيكون معقولها منه لا يتغيّر » .
ثمّ قال : « ولكلّ شخص جزئيّ معقول مطابق لمحسوسه » .
وهذا القول منه موافق لما نقله الدّاعى وفهمه من فحوى كلامه : أنّ مراده من قوله [ 53 ، ب ] « الوقوف على حقائق الأشياء ليس في قدرة البشر ، إلى آخر الفصل » ( ص 34 ) ، هو بيان تعذّر معرفة الحقائق من حيث صورها المعقولة المتعيّنة في علم الحقّ أزلا وأبدا . وفي ذوات العقول المجرّدة ، لم يرد معرفة خواصّ الأمزجة والطبائع وغير ذلك ، ممّا أشار إليه « المولى » ، نفع اللّه به ، في تلك الأجوبة . بل إنّما أراد معرفة حقائقها الأصليّة ، كما مرّ . ولذلك ذكر في تقرير ذلك وتمثيله معرفة ذات الحقّ ، سبحانه ، ومعرفة العقل والنّفس والفلك وحقيقة الجسم الكلّيّ من حيث معقوليّه ، ولم يمثّل بما يفهم منه أمر يتعلّق بالأمزجة والطبائع والخواصّ .
( 13 ) وظنّ الدّاعى أنّ الناسخ النّاقل ، لتلك المسائل ، من تعليقه ربّما لم يكتب ذلك الفصل تماما ، وإلّا لم يكن يخفى على العلم الشّريف مراد الشّيخ منه . والدّليل
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 247
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٢٤٧