سبحانه ، [ 34 ، ب ] يكشف بحسن بيان المولى وإفادته المعضلات ، وييسّر حلّ المشكلات .
مسألة [ سابعة ]
الإنسان في هذه النّشأة والدّار يتعذّر عليه التّجريد التّامّ المفسّر بانقطاع تعلّق النّفس المدبّرة للبدن عن البدن ، إذ لو انقطعت العلاقة بالكلّيّة ، لكان الموت ؛ فإنّ الموت ليس غير ما ذكرنا . وإذا تعذّر انقطاع علاقة النّفس عن تدبير البدن حال الحياة ، فلا تخلو النّفس عن أحكام المزاج الطبيعىّ المدبّر فيما تدركه من الآلام واللّذّات ، فلا تخلص عن شوت الطبيعة وحكمها . فمن أين لها أنّ ثمّة آلاما ولذّات روحانيّة صرفة خالية عن أحكام الطبيعة ؟ ، وبأيّ برهان يثبت ذلك ؟ وما المستند فيه ؟ . وهكذا اللّذّة والابتهاج المنسوبان إلى الحقّ ، سبحانه وتعالى ؟ .
ولا يقال : إنّا نجد لأنفسنا تلذّذا بإدراك العلوم والمراتب السّنيّة المستلزمة للحكم والجاه ، وليس ذلك من قبيل الملذوذات الطبيعيّة المعهودة .
فإنّا نقول : من الجائز أن تكون اللّذّات الطبيعيّة صنفين : صنف كثيف وصنف لطيف : فالكثيف هو المعهود أحواله من الملذوذات . الحسّيّة بالحواسّ ، كالمأكول والمشروب وغيرهما . ونوع آخر ، هو مدرك للنفس من حيث القوى الباطنة ، كالذّهن والخيال . والتّعقّلات النّفسانيّة الحاصلة حال التّلبّس بالتّدبير ، والقوى والإدراكات الإنسانيّة لا تعرى بالكلّيّة عن أحكام الطبيعة . ومن ادّعى أنّ ثمّة ، وراء ما ذكر ، آلاما ولذّات روحانيّة ، لا حكم للطبيعة فيها ، فعليه البرهان .
مسألة [ ثامنة ]
ما حقيقة الفيض الصّادر من الحقّ ؟ وما المتعقّل [ 35 ، ألف ] للعقلاء من معرفته وكيفيّة صدوره ووصوله إلى القوابل ؟ لا جائز أن يكون من قبيل الممكنات ، ولا جائز أن يكون الحقّ ، وليس هاهنا أمر ثالث لا يكون الحقّ ولا غيره . فكيف الأمر ؟ وما المتعقّل من معنى الإيجاد أوّلا ، ثمّ الإمداد ثانيا ؟