تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
الممكنات يجب أن يكون مقتضى استعداداتها الكلّيّة وإن كانت غير مجعولة أنّها لا تقبل من مطلق الفيض الربّانيّ إلّا حصّة مقيّدة معيّنة متناهية الحكم . وبذلك وردت أيضا التّعريفات الإلهيّة على ألسنة الرّسل ، ثمّ الكمّل ، خصوصا في حقّ أشرف الممكنات وأولاها قبولا للفيض . هذا مع تعريفهم إيّاه بأنّه أقرب الموجودات نسبة من الحقّ ووحدته ، وأنّه الواسطة في وصول الفيض والمدد إلى جميع الكائنات من الوجه المسمّى بسلسلة التّرتيب . وإذا كان هو ، مع شرفه وجلالة قدره ، يحكم على قبوله وقوّته بالتّناهى والقيد من بعض الوجوه ، فكيف من دونه ؟ وما الظّنّ بالأجسام وقواها واستعداداتها وقبولها . وما الظّنّ أيضا بالأمزجة الطبيعيّة وقواها . وبعد تقديم هذه المقدّمة فنقول : ما البرهان القاضي باستحالة انقراض النّوع الإنسانيّ من هذا العالم بحادث كلّيّ يطرأ في العالم العلوىّ توجبها خواصّ بعض القوى والتّشكّلات والاتّصالات المجهولة للبشر ممّا لم يدرك بالتّجربة والرّصد والقواعد الهندسيّة ؟ وما المانع أن يكون [ 33 ، ب ] الموجب لما ذكرنا ، منضمّا إلى خواصّ التّشكّلات الفلكيّة وخواصّ الاتّصالات ، أمرا آخر من الأمور الإلهيّة يعلمه الحقّ ؛ وينقطع ، أعنى النّوع الإنسانيّ وكثير من موجودات هذا العالم العنصرىّ ، مدّة ؛ ثمّ يعود هذا التكوين في هذا العالم ، إمّا على هذا الوجه أو مثله ، أو على نمط آخر ؟ بل نقول : وما البرهان على عدم تناهى القوى الفلكيّة أيضا وكونها لا تقبل التّغيّر والفساد والتّبديل ؟ فإنّا لم نجد - في كلّ ما ذكروه في إثبات بقاء الأفلاك ودوام آثارها على هذا الوجه وخلوّها عن خواصّ الطبيعة ودوام قبول عالم الكون والفساد تلك الآثار على هذا النحو المدرك أو مثله من الأوضاع والتّكوينات - برهانا تامّا يثلج به صدر مستبصر لا يرضى بالأقاويل والتّقريرات الإقناعيّة ، بل استبعادات محضة واستحسانات تركن إليها الأفكار ، متعلّقها تعظيم العالم العلوىّ والأجسام البسيطة ، في زعمهم ، لا غير .
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 217 | خواجه نصير الدين الطوسي