تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وأيضا ، فما ذكروه - في أنّ سبب فناء المركّبات التّركيب ، وأنّ البسائط لا تقبل الفناء - ضعيف ؛ فإنّ المركّبات إنّما وجدت عن البسائط ، بل هي مجموع أمور بسيطة . فلو لم تفن تلك لم يفن المركّب . والمتجدّد ليس إلّا الهيأة الاجتماعيّة والتّركيبيّة ، ولا يخلو الاجتماع والتركيب من أن يكونا من جملة أجزاء المركّب والمجتمع أو يكونا نسبتين . فإن كانا من جملة أجزاء المركّب والمجتمع ، فحكمهما حكم تلك البسائط المجتمعة ، وقد تقدّم القول فيها . وإن كانا نسبتين فالنّسب لا تحقّق لها في أنفسها إلّا بشرط وجود [ 34 ، ألف ] المنسوب والمنسوب إليه ، فكيف تكون علّة للبقاء والدّوام . ثمّ نقول : وبأيّ برهان يثبت عندنا خلوّ الأجسام الفلكيّة عن أحكام الطبيعة وخواصّها ؟ سيّما ، والتّعريفات الإلهيّة على ألسنة الرّسل والكمّل قد وردت وصرّحت بأنّ الأجسام طبيعيّة ، وأنّ حكم بعضها كبعض من حيث الذّات مع تغيّر حادث في الصّفات ووافقهم على ذلك جماعة من أكابر الحكماء الأوائل ، ووقفنا على ذلك في مصنّفاتهم ، وكلّ ذلك على العلم الكريم غير خاف . وأشار إلى ذلك أيضا ، نقلا وتقريرا ، صاحب رسائل إخوان الصفاء ، وأخبر : « أنّ مرتبة الطبيعة دون مرتبة النّفس الكليّة وفوق الهيولى والصّورة » وفسّر بليناس وغيره الطبيعة ، فقالوا : « إنّها عبارة عن حقيقة جامعة بالذّات بين الحرارة والبرودة والرّطوبة واليبوسة ، وأنّ كلّ واحد من الأربعة غير الآخر ، والطبيعة لا تغاير واحدا من الأربعة » . وعلى الجملة فالأمر من حيث الاطلاع المحقّق في كلّ ذلك معلوم متبيّن ، والمذاهب النّظريّة والنّتائج الفكريّة كثيرة شديدة الاختلاف . والمقصود من هذا الإبرام والإلماع استجلاء ما اتّضح للرأي المولوىّ السّديد بطريق [ البرهان ] ، أو ترجّح عنده من أقاويل السّابقين ، لإحاطة علمه الشّريف بما ذكروه في هذه الأمور في الكتب الغريبة المستورة والمستفيضة المشهورة ، رجاء الفوز بالجمع بين الطّمأنينتين العيانيّة والبرهانيّة ، كما سبقت الإشارة إليه . واللّه ،