تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الاجتماع صورة ، كصورة الصّفّ والعسكر ، ويقال « صورة » للنّظام المستحفظ ، كالشّريعة . ومعقوليّة الصّورة في نفسها حقيقة مجرّدة كسائر الحقائق . وإذا عرفت هذا في الصّور المشهودة على الأنحاء المعهودة ، فاعرف مثله في المسمّى مظهرا إلهيّا ، فإنّ التّعريف الّذي أشرت إليه يعمّ كلّ ما لا تظهر الحقائق الغيبيّة من حيث هي غيب ، إلّا به . ( 40 ) وقد استبان لك من هذه القاعدة ، إن تأمّلتها حقّ التّأمّل ، : أنّ الظّهور والاجتماع ، والإيجاد والإظهار ، والاقتران والتّوقّف ، والمناسبة ، والتّقدّم ، والتّأخّر ، والهيئيّة ، والجوهريّة والعرضيّة ، والصّوريّة ، وكون الشّىء مظهرا أو ظاهرا ، أو متبوعا أو تابعا ، ونحو ذلك ، كلّها معان مجرّدة ونسب معقولة . وبارتباط بعضها بالبعض ، وتألّفها بالوجود الواحد الّذي ظهرت به لها - كما قلنا - يظهر للبعض على البعض تفاوت في الحيطة والتّعلّق والحكم ، والتّقدّم والتّأخّر ، بحسب النّسب المسمّاة فعلا وانفعالا ، وتأثيرا وتأثّرا ، وتابعيّة ومتبوعيّة ، وصفة وموصوفيّة ، ولازميّة وملزوميّة ، ونحو ذلك ممّا ذكر . ولكن وجود الجميع وبقاؤه إنّما يحصل بسريان الحكم الجمعىّ الأحدىّ الوجودىّ الإلهيّ ، المظهر لها والظّاهر الحكم في حضرته ، بسرّ أمره [ 18 ، ب ] وإرادته . ( 41 ) وبعد هذا ، فاعلم أنّ معرفة حقائق الأشياء ، من حيث بساطتها وتجرّدها في الحضرة العلميّة الآتي حديثها متعذّر . وذلك لتعذّر إدراكنا شيئا من حيث أحديّتنا ، إذ لا يخلو من أحكام الكثرة أصلا ؛ فإنّا لا نعلم شيئا من حيث حقائقنا المجرّدة ولا من حيث وجودنا فحسب ، بل من حيث اتّصاف أعياننا بالوجود وقيام الحياة بنا والعلم وارتفاع الموانع الحائلة بيننا وبين الشّىء الّذي نروم إدراكه ، بحيث يكون مستعدّا لأن يدرك فهذا أقلّ ما يتوقّف معرفتنا عليه . وهذه جمعيّة كثيرة . وحقائق الأشياء في مقام تجرّدها وحدانيّة بسيطة . والواحد والبسيط لا يدركه إلّا واحد وبسيط ، كما أومأت إليه ، وعلى ما سنوضح سرّه عن قريب ، إن شاء اللّه ، فلم
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 192 | خواجه نصير الدين الطوسي