تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

الرّسالة المفصحة عن منتهى الأفكار وسبب اختلاف الأمم والموضحة سرّ الاهتداء إلى الطريق الأشرف الأتم

ممّا أنشأه سيّدنا وقدوتنا ، الشيخ العلّامة ، الكامل المكمّل الرّاسخ ، جامع الجوامع وبرزخ البرازخ ، قدوة أكابر المحقّقين ، إمام الأئمة العالمين بالله في العالمين ، وارث كلّ الأنبياء والمرسلين ، صدر الحقّ والدّين ، أبو المعالي ، محمّد بن إسحاق بن يوسف بن علي ، متّع اللّه العالمين بآثار أنوار كماله ، وضرب لنا بسهم من مقامه وعلمه وحاله ، ولا حرّمنا من نواله ، بمحمّد وآله ، آمين ، [ 7 - الف ] .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

( الخطبة )

الحمد للّه المنعم على الصّفوة من عباده بمزيّة الاجتباء ، الباذل لهم جزيل المنح وسوابغ النّعماء ، الّذي أخرجهم ، من باطن الوجود الإلهيّ العلميّ الواحدانيّ والظلام العدميّ الإمكانيّ ، إلى عرصة الوجود العينيّ ، مجتمع الأنوار والأضواء ؛ وقطع بهم الأدوار والأطوار ، رسوم مراتب الاستيداع والاستقرار ، المنبّه عليها في أشرف الأنباء ، والمشهودة للكمّل من الأنبياء والأولياء . ثمّ نقلهم من ضيق السّدّ وتركيبه وسدفة اللّجّ الكونيّ الطبيعيّ وتشعيبه ، في سفن العناية والتّصديق ، وعلى براق العمل الصّالح والتّوفيق ، حتّى حطّوا رحالهم وألقوا مراسيهم بمقام حقّ اليقين والجلاء ، وكحل بصائرهم وأبصارهم بنوره ، وعرّفهم كشفا وشهودا بسرّ جمعه بين إطلاقه ووحدته ، وتقيّده في مراتب تعيّناته بتنوّعات بطونه وظهوره ، فرأوا أنّه المعبود في كلّ افتراق وائتلاف ، والمقصود بكلّ اتّفاق واختلاف واقع بين أهل السّعادة والشّقاء ، فخلصوا من غياهب الشّكوك والحيرة والمراء ، واهتدوا لما اختلف فيه من الحقّ بإذنه ، بل به ، فشفوا من كلّ الأسقام والأدواء . أولئك حزب اللّه ،
« أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
، ( المجادلة ، 22 ) . وصلوات اللّه تترى على إمامهم وقدوتهم وعلّامتهم ، مفتاح قفل الإنشاء ، وخاتم دورة السّيادة [ 7 ب ] والاعتلاء ، محمّد وآله وعترته ، والكاملين المكمّلين من إخوانه وورثته ، أهل الشّرف والعلاء ، وسلّم تسليما كثيرا .
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 175 | خواجه نصير الدين الطوسي