تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
في الرّطب بياضا وفي ضدّ ، سوادا » . وكان هو المفيد لدقائق العلوم والمبيّن لحقائق المسائل . ومن شأن الدّاعى أن يستفيد من فيض فضله . لكنّ الدّاعي لمّا صار مأمورا بإشارته الشّريفة ، امتثل أمره وعرض عليه ما كان عنده في هذا الموضع ، حتّى إذا نظر فيه وأصلح ما عثر عليه من الخلل ، أفاد ما هو الصّواب في هذه المسألة إن شاء اللّه تعالى . فأقول : يجب لنا أن نبيّن ، أوّلا ، أفعال الحرارة والبرودة وخواصّهما ، وثانيا ، كيفيّة تولّد البياض والسّواد وسائر الألوان ، بالجملة ، حتّى يمكن بيان هذه المسألة . أمّا أفعال الحرارة هي التّخلخل ، والإذابة ، والتّحليل ، والإصعاد ، وإفادة الخفّة ، وهي تلزم النّور ، وتقبل الشّدّة والضّعف . والبرودة ضدّها ، وهي تفعل التّكاثف والإجماد والتّعقيد والإحدار وإفادة الثّقل ، وهي تلزم الظّلمة وتقبل الشّدة والضّعف . والنّور أيضا يشتدّ ويضعف ، والظّلمة عدمه فيما من شأنه أن يكون فيه نور . وأمّا كيفيّة السّواد والبياض وسائر الألوان ، فأقول : من الأجسام ما هو شفّاف عديم اللّون ما دام شفّافا ، ومنها ما هو كثيف من شأنه أن لا يوجد خاليا عن لون ما . والكثافة تطلق تارة بإزاء التّخلخل ، وتارة بإزاء التشفّف . والتّفّف والكثافة أيضا يشتدّان ويضعفان ؛ فإنّ الهواء أشفّ من الماء ، والماء أشفّ من الأرض . وأيضا من الأجسام ماله نور ، ومنها ما ليس له نور . والنّور أيضا يشتدّ ويضعف . وذوات النّور : منها سماويّة كالنيّرين والكوكب ، ومنها عنصريّة ، كالنّار ، ومنها مركبّة ، كاللآلى والجواهر الدّهنيّة وبعض النّباتات وأعين الحيوانات وأجنحة بعضها وبعض الأخلاط الصّفراويّة والدّمويّة . والنّور ينفذ في الشّفّافات ، لا بمعنى أنّه ينتقل من محلّ إلى محلّ ، بل بمعنى أنّه يجذب ممّا يحاذيه نورا أضعف منه وينعكس عن سطوح الكثيفات وعن سطوح ما بين الشّفّاف والكثيف ، ولذلك يشتدّ قوّة الشّمس والنّار والبصر في الهواء ، وينعكس في الأرض . وأمّا الماء ، فينعكس النّور عن سطحه وينفذ في جرمه ، لكونه في