تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
البدن علاقة النّفس ، ليست من جنس الحارّ الأسطقسىّ الّذي هي النّار ، بل من جنس الحارّ الّذي يفيض من الأجرام السّماويّة ؛ فإنّ المزاج المعتدل بوجه ما مناسب لجوهر السّماء لأنّه ينبعث عنه ، وفرق بين الحارّ السّماويّ وبين الحارّ الأسطقسيّ . واعتبر ذلك بتأثير الشّمس في عين الأعشى دون حرّ النار . فتلك الحرارة تتبعها الحياة الّتي لا تتبع الحرارة النّاريّة ، وبسببها صار الرّوح جسما نسبة جسمها اليابسة من المنيّ والأعضاء نسبة العقل من القوى النّفسانيّة . فالعقل أفضل المجرّدات ، والرّوح أفضل الأجسام » . ( ص 404 ) . والّذي عندي في ذلك أنّ النّار إذا خالطت سائر العناصر وكانت تلك النّاريّة تفيد لذلك المركّب طبخا وقواما واعتدالا ، ولم تبلغ في الكثرة إلى حيث يبطل قوامها وتحرّقها ، ولم تكن في القلّة بحيث تعجز عن الطبخ الموجب للاعتدال ، فذلك هو الحرارة الغريزيّة ، وإنّما تدفع الحرّ الغريب لأجل أنّ الحرّ الغريب يحاول التّفريق . وتلك الحرارة الغريزيّة أفادت من النّضج والطبخ ما يعسر عنده على الحرارة الغريبة تفريق تلك الأجزاء . فلهذا السّبب تدفع الحرارة الغريزيّة الحرارة الغريبة . فالتّفاوت بين تلك الغريزيّة وبين تلك الغريبة ليست في الماهيّة ، بل في كونها جزءا من ذلك المركّب . والغريبة ليست كذلك ، حتّى لو توهّمنا الحرارة الغريبة جزءا من المركّب . والغريزيّة خارجة عنه ، لكانت الغريزيّة عند ذلك تفعل فعل الغريبة ، والغريبة تفعل فعل الغريزيّة فأمّا أن يقال : الحرارة الغريزيّة بالماهيّة مخالفة للغريبة ، فممّا لا سبيل إليه ، واللّه أعلم بالصواب .

( 9 ) ( النضج والبول ) سؤال آخر

قال حنين في « المسائل » : « إنّ النّضج يفعل في صبغ البول أوّلا ثمّ في قوامه » . وقال الشّيخ الرّئيس ، في الفصل الثالث ، من التّعليم الثّالث ، في قوام البول : « والرّقيق الّذي يكثر فيه الصّبغ يعلم أنّ صبغه ليس عن نضج ، وإلّا لفعل فيه النّضج القوام أوّلا ، لكنّه عن اختلاط المرّة به ، فإنّ أوّل فعل النّضج التّقويم ، ثمّ الصّبغ » . وظاهر أنّ هذا