تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
التّشفّف متوسّطا بين الهواء والأرض . وكذلك الجمد والزّجاج والبلّور وغيرها . والألوان كلّها تتولّد من هذه الكيفيّات ، أعنى التّشفّف والكثافة ، والنّور والظّلمة ، والمتوسّط في التّشفّف ، كالجمد والزّجاج ، إذا تصغّرت أجزاؤه وتعاكست الأنوار من بعض سطوحها إلى حدث . ويتعسّر ذلك في الثّلج ، وفي الجمد والزّجاج المدقوقين ويبصر حال الصّبح ؛ فإنّ البخارات والغبارات المرتفعة من الأرض إذا وقع عليها شعاع الشّمس انعكس من بعضها إلى بعض ما يبيّض الأفق ولم يبيّض ما فوق تلك الطبقة لقلّة الأبخرة هناك . مع أنّ الشّعاع يقع عليه ، ثمّ إذا غلب الشّعاع اصفرّ الأفق ، ثمّ احمرّ ، ويعكس ذلك في الأفق . ويبيّن من ذلك أنّ اختلاط الأجزاء الصّغيرة ممّا لها سطوح مختلفة ينعكس عنها النّور بالأجزاء المشفّة . ومع النّور القليل ينقضى البياض ، فإذا غلب النّور فيها حدثت صفرة ثمّ حمرة . وأمّا السّواد ، فهو يتولّد من الكثيف الصّرف وعدم النّور . فاعتبروا الزّاج والعفص ، فإنّ في الزّاج قوّة النّفوذ لحدّته ، وفي العفص قوّة القبض . فإذا اختلطا نفذت أجزاء الزّاج في خلل أجزاء العفص لقوّة نفوذه ، ويضغطها العفص لقوّة قبضه ، فخرج ما في خللها من الهواء المشفّ ، وخلص الكثيف واسودّ المجتمع منهما . ولو كان بدل العفص قابضا آخر ، كالإهليج ، حدث أيضا السّواد والتّراب الكثيف ، لكن لاختلاط أجزاء الهواء الشّفاف بأجزائه يرى أغبر ، فإن مازجه الماء صار إلى السّواد أقرب ممّا كان ، لكون الماء إلى الكثافة أقرب إلى الهواء . وأوراق الشّجر والزّرع بعكس ذلك ، فإنّها ترى أخضر ، للمائيّة الّتي فيها ، ثمّ إذا جفّت وتبدّلت المائيّة بالهوائيّة اصفرّت ثمّ ابيضّت . والحطب إذا لقيه النّار صعدت الأجزاء المائيّة والهوائيّة الّتي خالطت الأرضيّة وخلصت الأرضيّة الكثيفة ، فاسودّت . ثمّ إذا ألحّ عليه النّار فرّقت بين أجزائها وخلخلها الهواء ، لضرورة الخلأ ، فصارت رمادا يضرب إلى البياض .
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 170 | خواجه نصير الدين الطوسي