وأمّا حدوث الألوان ، من السّواد والبياض ، فلها طرق كثيرة ، يندرج في سلوكها المتحرّك من البياض إلى السّواد :
منها طريق في الصّفرة ، يصير أوّلا بمخالطة الكثافة والنّور القليلين تبنيّا ثمّ اترجيّا ثمّ زعفرانيّا ثمّ نارنجيّا ثمّ ناريّا ، ثمّ يزداد فيها الميل إلى السّواد بحسب ازدياد أجزاء الكثافة ونقصان النّور حتّى أسود .
ومنها طريق في الحمرة ، يصير أوّلا لازورديّا ، ثمّ شقايقيّا ، ثمّ ادمويّا ، ثمّ ارجوانيّا ، ثمّ بنفسجيّا و .
ومها طريق في الخضرة ، يكون فستقيّا ثمّ كراثيّا ثمّ زنجاريّا ثمّ جوزيّا ، ثمّ بادنجانيّا ، ثمّ نفطيّا .
ومنها طريق في الزّرقة ، يكون . ثمّ فيروزجيّا . ثم لا لازورديّا ، ثمّ نيليّا ثم كحليّا .
ومنها طريق في الكدرة ، يكون أغبر ، ثمّ أوكس ، ثمّ سمجونيّا ، ثمّ ظلمانيّا ، إلى غير ذلك .
ويكون الجميع بحسب اختلاف الأجزاء في الشّفف والكثافة والنّور والظّلمة ، وربّما يتركّب بعض الألوان ببعض ، فيحدث لون غيرهما ، كالأخضر الّذي يحصل من تركيب الأصفر بالأزرق ، وكالزّنجاريّ الّذي يحصل من تركيب الأخضر بالأبيض . وهذه التّركيبات الّتي لا نهاية لها قد يقع بعضها في أجزاء صغار من النّباتات والحيوانات بحيث يتعجّب ، من كثرتها في جسم صغير ، من يشاهدها .
فإذا تقدّمت هذه المقدّمات ، فلنرجع إلى بيان ما قاله الشّيخ الرّئيس ، وهو « أنّ الحرارة تفعل في الرّطب ، سودا » . وذلك لإصعادها الأجزاء المشفّة وتحليلها الرّطوبات . فخلصت الأجزاء الكثيفة ، كما تفعل في الحطب الرّطب والأشربة المحترقة وفي بشرة الإنسان إذا لاقتها النّار أو الشّمس كثيرا .
و « تفعل في اليابس بياضا » . وذلك لتفريق أجزائها وإخراج ما يقبل الإصعاد منها ،
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 171
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص١٧١