قريب منه . والرّابع ، وهو أنّها تجذب الغذاء وتدفع الفضل ؛ فليس بحقّ ، لأنّ الهواء ليس بغذاء للرّوح الحيوانىّ ، إنّما غذاؤه البخار المركّب من الأجزاء اللّطيفة من الأخلاط . والنّبض بحركته يجذب الهواء المحتاج إليه في ترويح الرّوح يبسط ويدفع المستحيل منه بسبب اختلاطه بالفضل من غذائه . والخامس عبارة عن علّة تلك الحركة ؛ فإنّها تكون بتحريك القوّة القائمة بالرّوح .
والحدّ الّذي ذكره الإمام فخر الدين - رحمه اللّه - مخالف للخامس ، فإنّ الخامس يقتضى أن تكون الحركة في الرّوح أوّلا ، وفي الأوعية ثانيا وبسببه .
والّذي قاله الإمام يقتضى أن تكون الحركة في الأوعية ، والقوى الحيوانيّة هي محرّكة الأوعية بتلك الحركة . والحقّ هو الأوّل . والوجه في كون تلك الحركة طبيعيّة هو ما قدّمناه .
فهذا ما عندي فيما ذكره ، فإن كان موافقا للحقّ فهو المطلوب ، وإلّا فلينعم بالإعلام عمّا يخالفه إن شاء اللّه . واللّه - تعالى - يحرس فضله ومجده ويحصّل مقاصده بلطفه ، إنّه اللّطيف المجيب ، واللّه أعلم بالصواب .
( 8 ) في تحقيق الحرارة الغريزيّة من فوائده أيضا
ربّما يظنّ أنّها مخالفة للحرارة العرضيّة ، لأنّ الشّيخ قال في « القانون » : « إنّ الحارّ الخارجيّ إذا حاول أن يبطل الاعتدال ، فإنّ الحارّ الغريزىّ أشدّ الأشياء مقاومة حتّى أنّ السّموم الحارّة لا يدفعها إلّا الحرارة الغريزيّة ، فإنّها آلة للطبيعيّة تدفع ضرّ الحارّ الوارد بتحريك الرّوح إلى دفعه ، وتدفع ضرر البارد بالمضادّة فقط ولا ينازع البارد الوارد .
فالحرارة الغريزيّة هي الّتي تحمى الرّطوبات الغريزيّة عن أن تستولي الحرارات الغريزيّة عليها . فالحرارة الغريزيّة مقويّة للقوى كلّها ، والبرودة منافية لها ، ولذلك يقال حرارة غريزيّة ، ولا يقال : برودة غريزيّة .
وحكى في حيوان « الشفاء » عن المعلّم الأوّل أنّه قال : « الحرارة الّتي بها يقبل