المجاوزة عن الاعتدال الشّخصيّ الّذي هو سبب بقاء البدن ، فيحتاج الطّبيب في هذا الوقت إلى المطفيات للحرارة الغريزيّة النّاريّة الّتي هي سبب لخؤور الطّبيعة والحرارة الغريزيّة عن فعلها .
ففي بعض الأوقات يستعمل المسخّنات الملطّفة ، فيعين الحارّ الغريزىّ بدفع البرد المضادّ له وإعادة الاعتدال والمناسبة الحسنى ويكون الأمر أقوى وبالذّات . وفي بعض الأوقات يستعمل المبرّدات اللّطيفة المطفئة المانعة عن الاحتراق الّذي يتعسّر معه تسهيل دفع الخلط المؤدّى بإعادته إلى الاعتدال المزاجيّ المطلوب حتّى تقوى بواسطة الطّبيعة والحارّ الغريزىّ على النّضج .
والّذي يدلّ على هذا كثير ، ومن ذلك قولهم في الخشخاش - مع اعترافهم بأنّه بارد في الثّانية - أنّه منفّث . ولا شكّ في أنّ التّنفيث نوع من أنواع النّضج ، لأنّه تسهيل للمادّة الرّقيقة الاندماع ، ومثل ذلك كثير ، تركناها خوفا من التّطويل . وفي بعض الأوقات ، يمزج بين الحارّ والبارد ، ولا يبعد أن يقدر الطّبيعة بإذن خالقها إلى أن تصرف الحارّ إلى تلطيف الخلط وتعريقه ، والبارد إلى دفع الحرارة الغريزيّة حتّى يتمّ الفعل .
وإذا كان الطّبيب آيسا عن قدرة الطّبيعة على هذا التّصرّف واستعمال كلّ من الكيفيّتين على واجبه ، فيكون أمله في العلاج خائبا وتوقّعه خاسرا . فإذن ، وكد العناية مصروف إلى إعادة الاعتدال وتقوية الطبيعة بواسطته وإنشاء الحرارة الغريزيّة بأيّ طريق يتيسّر حتّى يحصل المرام والمطلوب في كلّ الأبواب ، وخصوصا في أمر نضج الأخلاط وتسهيل سبيله إلى الاندفاع .
هذا ما سنح لنا في هذا الباب ، والمطلوب من الإنعام أن يصحّح ما كان فيه من الغلط ويصلح الفاسد منه ويرشد إلى الصّواب ، واللّه ولىّ إلهام الصّواب والهادي إلى السّداد .
( 7 ) ( التّنفّس والنّبض )
سؤال ذكره بعض الأفاضل وطلب جوابه عن الامام المحقّق الطوسىّ قدّس اللّه روحه
ذكر الشّيخ الرّئيس ، في الفنّ العاشر ، من الكتاب الثالث من « القانون » : « كلام كليّ