( 5 ) ( المخّ جوهر سوداويّ )
( السؤال )
المخّ جوهر سوداويّ يغتذي به العظام . وأمّا إذا أخذنا العظام عن الأمخاخ الّذي في تجاويفها وقطّرناها في القرع والأنبيق ما ندري هل يسيل من الرّطوبات ما ادّعى الشّيخ أم لا .
الجواب
هذا شئ جرّبته أصحاب الإكسير ، وشهدوا بذلك في كتبهم ، خصوصا ابن زكريّا في كتاب « الأسرار » له .
( 6 ) ( المنضجات ، بحث بين الطوسىّ وبعض الأطبّاء في المنضجات )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
غفرانك أرجو لقد جرى بيني - أدام اللّه علاك وجعل أعداءك فداك - وبين بعض الأطبّاء الّذين غفلوا عن أصول العلم الطّبيعيّ ، في أمر استعمال المنضجات مجاراة : وهي أنّهم أنّ المنضجات بأسرها لا تخلو عن حرارة ملطّفة نضج الأخلاط ، وأنّ ما عداها من الأشربة الباردة اللّطيفة لا تنفع في أمر النّضج ، لا بالعرض ولا بالذّات .
وهذا غلط فاحش منهم ؛ لأنّهم أوّلوا النّضج بحسب معناه اللّغويّ . وهو أن يكون بالحرارة الاسطقسّية ، لا بحسب مصطلح أفاضل الأطبّاء المحصلّين ، وهو تنضج الطبيعة الأخلاط المحتبسة بواسطة الحرارة الغريزيّة .
والّذي يدلّ ، على أنّ ما ذهبوا إليه لا طائل تحته ، قول الأفاضل من الأطبّاء ، وقول الشّيخ في « القانون » عند ذكره الفرق بين النّضج والهضم . وهو كما قال ، وأمّا الهاضمة فهي أن تحيل ما جذبته الجاذبة أو مسكته الماسكة إلى قوام مهيّئ لفعل القوّة المغيّرة فيه وإلى مزاج صالح للاستحالة إلى الغذائيّة بالفعل ، هذا فعلها في النّافع .
وأمّا فعلها في الفضول : فأن يحيلها إن أمكن إلى هذه الهيأة ، ويسمّى أيضا هضما ، أو