يسهل سبيلها إلى الاندفاع من العضو المحتبس فيه بدفع من الدّافعة بترقيق قوامها إن كان المانع الغلظ ، أو تغليظ إن كان المانع الرّقّة ، أو تقطيعه إن كان المانع اللّزوجة .
وهذا الفعل يسمّى الإنضاج . وقد يقال الهضم والإنضاج على سبيل التّرادف .
فإذن حصل لنا من كلام الشّيخ : أنّ النّضج هو تسهيل سبيل الخلط المحتبس الغير النافع بضرب من الدّفع ، إمّا بترقيق القوام إن كان المانع الغلظ ، وإمّا بتغليظ القوام إن كان المانع الرّقّة ، وإمّا بتقطيع اللّزج إن كان المانع اللّزوجة .
وهذا الفعل ييسّر للطبيعة الحرارة الغريزية الّتي في أبدان الحيوان والإنسان ، وهي ليست من الحرارات الأسطقسيّة النّاريّة ، بل هي داخلة مع الحرارة الأسطقسيّة النّاريّة تحت الحرارة دخول نوعين تحت جنس واحد .
وهذه الحرارة الغريزيّة للشبه بوجه ما بالحرارة السّماويّة ، وبها يحيى البدن ، وهي تفعل البدن لأن يقبل الحياة ، وتتبع الحرارة الغريزيّة قوّة لا تتبع الحرارة النّاريّة . اعتبر :
بتأثير حرّ الشّمس وحرّ النّار في أعين العشى ، وبأنّ بعض الطّيور تبلع العظام ، وتحلّلها في مدّة لا يقدر عليه الحرارة النّاريّة في مثل تلك المدّة . ويجب أن يعلم أنّ كلّ ما جمّد البرد يذيبه الحرّ وبالعكس . فإذن حصل لك أنّ النّضج والهضم في الأبدان لو كانا بالحرارة الناريّة لكان الّذي يغلب عليه سوء مزاج حارّ أقوى هضما ونضجا .
فإذا كان الأمر كذلك فيجب أن يعلم أنّ النّضج والهضم إنّما يكون بالحرارة الغريزيّة وأنّها يقوى فعلها عند الاعتدال الشّخصيّ أو النّوعيّ الّذي تتبعه الصّحّة والحياة . فنظر الطّبيب في كلّ الأحوال مصروف إلى استرداد الاعتدال المطلوب الّذي تتبعه الحياة والصّحّة ، وبسببه تتصرّف النّفس في البدن وتفعل الطّبيعة أفانين الأفعال عند وجوده بواسطة الحرارة الغريزيّة .
فإذا كان الأمر على هذا فالحرارة الغريزيّة يتعسّر فعلها في نضج الأخلاط الفضليّة تارة بسبب البرد المضادّ له فيحتاج الطبيب في مثل هذه الحالة إلى ما يدفع البرد بالحرارة ويعاون الطّبيعة بالتّلطيف والتّفريق ، وتارة يتعسّر فعلها بسبب غلبة الحرارة
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 162
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص١٦٢