تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وأمّا قوله : « إنّ حركة التّنفّس إراديّة » فالمراد أنّها تتعلّق بالإرادة من حيث وقوع كلّ تنفّس في زمان يتمكّن المتنفّس من أن يقدّمه على ذلك الزّمان ، وأن يؤخّره منه بحسب إرادته ، لكنّها لا تتعلّق بالإرادة من حيث الاحتياج الضّروريّ إليها . فهو طبيعيّ من حيث الحاجة إلى مطلق التّنفّس ، وإراديّ من حيث إمكان تغيّر التّنفّسات الجزئيّة عن أوقات يقتضيها الحاجة ويكون وقوعها في تلك الأوقات على مجراها الطبيعىّ . وقال : « النّبض طبيعىّ صرف » ؛ لأنّ التّغيّر لا يمكن أن يقع في حركاته . وأمّا قوله : « لا إرادة للنائم » فغير مسلّم ، لأنّ الإرادة غير الشّعور بها وغير تذكّر الإرادة والشّعور بها . والنّائم والسّاهى والعابث يفعلون الحركات الإراديّة ، لكن لا يشعرون بإرادتهم . وإن كان لهم شعور بها . لكنّهم لا يتذكّرون ذلك الشّعور ، ولذلك يحرّكون الأعضاء بسبب الملالة عن بعض الأوضاع ، ويحكّونها عند الحاجة إلى الحكّة ، ولا يذكرون أكثرها . وأمّا قوله : « لا نسلّم أنّ كلّ ما يمكن أن يغيّر بالإرادة عن مجراها الطبيعىّ يكون إراديّا » ؛ فإن أراد القائل ، بأنّ كلّ ما يمكن أن يغيّر بالإرادة فهو يكون إراديّا من كلّ وجه ، لم يكن حقّا ؛ فإنّ التّنفّس ليس كذلك وإلّا لم يكن له مجرى طبيعيّ ؛ وإن أراد به ، أنّه يكون إراديّا من وجه دون وجه ، أي من حيث يمكن أن يغيّر بالإرادة لا من وجه آخر ، فهو حقّ . وليعلم أنّ الحركة الطبيعيّة تنقسم إلى الحيوانيّة وإلى غير الحيوانيّة . أمّا حركة النّبض فهي طبيعيّة حيوانيّة . وأمّا حركة الحجر إلى أسفل وحركة النّار إلى فوق فهي طبيعيّة غير حيوانيّة ، وذلك لأنّ الطبيعيّة تقال لمبدإ الحركة والسّكون بالذّات ، فإن كانت الحركة على نهج واجد فالحركة طبيعيّة غير حيوانيّة ، وإن لم تكن على نهج واحد كانت طبيعيّة حيوانيّة . وأمّا المذاهب الّتي ذكرها في حركة النّبض : فالأوّل عبارة عن حركة الشّريانات فإنّها تصعد وتنزع . والثّاني عبارة عن كون تلك الحرارة تابعة لحركة القلب . والثّالث