من الأخلاط ، وكلّ عضو شبيه بما يغتذى به .
وأمّا في الاستدلال الثّالث ، فتغذية العظم لكثير من الحيوانات معلوم ، وذلك أنّ جميع السّباع وكثير من البهائم والنّاس يغتذون به . وأمّا الشّعر فلا يغتذى به حيوان في الظّاهر ، واغتذاء الخفافيش به ليس بمعلوم ، إنّما يظنّ ذلك ، لأنّه يسلب شعور الصّبيان ويوجد في عشّه .
وأمّا في الاستدلال الرّابع ، فالمقطّر من العظم أكثر المخّ الّذي في تجاويفه وهو غذاؤه ، والرّطوبة الّتي بها صار منعقدا صلبا فيذيبه النّار . وأمّا من الشّعر فلا يتقطّر إلّا تلك الدّهانة الّتي بها صار متّصلا قابلا للانعطاف ، ولا يتقطّر من أجزائه الأصليّة شئ ، بل إنّما يحصل منه رماد كثيف أكثر ممّا يحصل من العظام .
فهذا ما حضرني فيه ، ولينعم النّظر في ذلك ويخبر بما يخطر بباله على ذلك إن شاء اللّه ، وهو وليّ التّوفيق .
( 4 ) النّشف ( ما يدلّ على جفاف حاصل لبلّة )
( السؤال )
النّشف يدلّ على جفاف يحصل لبلّة ما ، كما ينشف الهواء جسما مبلولا .
واستعمالها مكان جذب العضو الغذاء وامتيارها استعمال بعيد ؛ وعلى هذا استدرك ابن جميع المصريّ ، في كتاب له في تعقّبات حواشي ابن تلميذ ، على هذا اللّفظ ، وادّعى أنّه يجب أن يقال نشافة للرطوبات الأصليّة ، على معنى : سافهت الدّنّ ، إذا قاعدته ، فشربت منه ساعة بعد ساعة .
الجواب
يقال : نشف الثّوب العرق ، ونشف الحوض الماء : إذا شربه ، والنّشافة : الرّغوة الّتي تعلو اللّبن . وقد انتشفت : إذا شربتها . هذا من الصّحاح . فنشف العظم المخّ :
شرب منه . وهذا ليس ببعيد . ونشافة ليس بتصحيف نشّاف ، فإنّ الهاء في آخر هذا اللّفظ ليس له مشابه ، فقول ابن جميع أبعد .