ولكن المرتبة الّتي نعتبرها هي المرتبة الثّانية « ب » وهو معلول « ج » وعلّة « أ » ، فإن جاوزنا منها ثلاث مراتب فقط حتّى انتهينا إلى المرتبة الخامسة الّتي فيها « ه » وهو علّة « و » ، فلا يكون « ه » معلولا لشئ ، لأنّه إن كان معلولا لشئ كان معلولا ل « و » ، ونحن قدما جاوزنا الخامسة ، ويكون الواقع في هذه المراتب الأربعة أربع علل : علّة « أ » ومعلول « د » ومعلول « ه » فقط . ولا يكون علّة وشئ من المعلولات منطبقا .
وهكذا إلى أن جاوزنا « ه » حتّى انتهينا إلى المرتبة العاشرة حصل من العلل تسع من المعلولات ثمانية منطبقة على مثلها من العلل . وزاد في العلل « ط » غير منطبق على شئ من المعلولات ، فيكون العلل منطبقة على المعلولات بالفعل ، من غير احتياج إلى فرض انطباق أو توهّمه . ومع ذلك يكون أبدا عدّة العلل أكثر من عدّة المعلولات بواحدة أبدا ، فهكذا ينبغي أن يفهم ما ذكرته .
قال : « لا شكّ أنّ إلا مكان محمول على كلّ واحد من الموجودات الممكنة - إلى قوله : - والموجود المغاير له ولأفراده لا يكون إلّا واجبا .
أقول : هذه المقدّمات صحيحة إلّا قوله : « الموجود المغاير له ولأفراده لا يكون إلّا واجبا » . وذلك لأنّ الممكن الموجود الّذي أحد جزئه الممكن يكون جزؤه الآخر هو الموجود ، ولا يمكن أن يكون واجبا ، وهو علّة الجزء الّذي هو الممكن ، لا من حيث إنّه ممكن وإلّا لزم تقدّم الشّىء على نفسه ، بل من حيث إنّه موجود فقط . وذلك الموجود إن لم يكن واجبا كان محتاجا إلى علّة . والكلام في علّته كالكلام فيه ، فيلزم إمّا الدّور أو التّسلسل .
ويعود البرهان إلى البرهان المذكور من غير تفاوت . فظهر أنّ حلّ هذا البرهان ليس من جهة منع وجود الإمكان وكونه جزءا من كلّ موجود .
قال - دام علوّه - في المسألة الأخيرة : « لا نسلّم استحالة التّرجيح من غير مرجّح من القادر ، إلى قوله : بل ذلك من الواجب محال ، الخ » .
أقول : على هذا التقدير ينسدّ باب إثبات وصف للّه - تعالى - تسمّى بالإرادة أو
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 151
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص١٥١