تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
قال : « لا نسلّم أنّ العلّة التّامّة لوجود المجموع هي جميع أجزائه - إلى قوله : - يكون المؤثّر في المجموع مؤثّرا في كلّ أجزائه » . أقول : أمّا قولنا : العلّة التّامّة لوجود المجموع هي جميع أجزائه ، فقد برهنّا عليه من جوهر الموضوع ، وهو أوثق البراهين . وذلك ، بأنّا نظرنا في المفهوم من العلّة التّامّة ، وهو كونه مع تقدّمه بالذّات مقتضيا لذاته ، لامتناع انفكاك المعلول عنه وجودا وعدما ؛ فوجدنا الأجزاء بأسرها كذلك ، ولمّا كان في السّلسلة الغير المتناهية الّتي بحثنا فيها كلّ ما هو علّة تامّة لأجزائه بأسرها يجب مع وجوده وجود الأجزاء بأسرها ومع وجودها وجود السّلسلة - حكمنا بوجوب وجود تلك السّلسة مع ما هو العلّة التّامّة لأجزائها . فظهر أنّ إحدى المقدّمتين مرتبطة في الصّدق بالأخرى في هذا الموضع ، ولم ندّع انعكاس الموجبة الكلّيّة ، ولم يظهر ضعف ما ادّعينا صدقه من ذلك أصلا . قال : « ولئن سلّمنا صحّة قولكم إنّ المؤثّر في هذا المجموع المركّب من الآحاد الإمكانيّة وفي جميع المجموعات يكون هذه الأجزاء جميعا - إلى قوله : - يلزم الدّور ، وإنّه محال » . أقول : إنّا لم ندّع أنّ المؤثّر في كلّ مجموع مؤثّر في كلّ فرد من أفراد ذلك المجموع ، وكيف ندّعى أنّ المؤثّر في المجموع المركّب من الواجبات لذاتها ومن الواجب لذاته والممكن يكون مؤثّرا في الواجب ؛ بل قلنا إنّ المؤثّر التّامّ القريب في كلّ مجموع آحاده بأسرها ممكنة لا يمكن أن تكون غير آحاده بأسرها ؛ والبعيد يكون مؤثّرا في الآحاد ثم في المجموع في المجموع . وفي هذه الصّورة خاصّة يكون المؤثّر في المجموع . أعنى البعيد إذا كان تامّا كان مؤثّرا في الآحاد ، ثمّ في المجموع ، وقد برهنّا عليه . وأمّا قوله « لو كان جمع الأجزاء مؤثّرا في المجموع ، استحال أن يكون مؤثّرا في شئ من أفراده » . فذلك حقّ ، الّا أنّه غير متعلّق بما نحن فيه ، فإنّا لم نقل إنّ المؤثّر القريب التّامّ في
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 148 | خواجه نصير الدين الطوسي