قال في نفى التّسلسل بالانطباق جوابا ممّا ذكرته - « نحن ما ادّعينا أنّ عجزنا - إلى قوله : - فلا يتوجّه عليه ما ذكروه » .
أقول : ليس ما كلّ ما يعجز عنه بممتنع الفرض ؛ فإنّ جمع النّقيضين وكون الجسمين في مكان واحد دفعة وكون الجسم في مكانين دفعة وغيرها من المحالات ممّا يعجز من توهّمه كلّ ذي وهم ، وكذلك امتناع الخلأ ووجود شئ غير العالم لا داخلا فيه ولا خارجا عنه من المحالات . ومع ذلك لا يمتنع فرض جميعها عقلا . وهاهنا نفرض الانطباق ولا نلتفت إلى قدرتنا على توهّمه أو عجزنا عنه . ونقول : إن أمكن الانطباق المفروض لزم منه محال ، وإن امتنع مع فرضه كانت العلّة تفاوت الجملتين فقط ؛ فإنّ امتناع انطباق الجملتين من جنس واحد ، ممّا يدخل تحت الكم لا يكون إلّا بسبب التّفاوت ، وهذا حكم ضرورىّ .
قال : « وأمّا ما ذكرتموه في جواب هذا السّؤال - إلى قوله : - انطبقت مراتب العلل على مراتب المعلولات بالضّرورة » .
أقول : إذا شرطت أن يكون إحدى المراتب مبدءا ، فتلك المرتبة علّة ومعلول ؛ وإذا اعتبر ما فوقه من العلل كانت جملة العلل . وإذا اعتبر ما فوقه من المعلولات كانت جملة المعلولات ، ويكونان متطابقين مع زيادة جملة العلل أبدا على فوق جملة المعلولات بواحد في جانب العلل . وهذه صورتها . فليكن الّتي نعتبرها هو المرتبة الثّانية .
المرتبة الأولى « ا » معلول « ب » . المرتبة الثانية « ب » معلول « ج » ، وعلّة « أ » .
المرتبة الثالثة « ج » معلول « د » ، وعلّة « ب » . المرتبة الرابعة « د » معلول « ه » ، وعلة « ج » .
المرتبة الخامسة « ه » معلول « و » ، وعلّة « د » . المرتبة السادسة « و » معلول « ز » ، وعلة « ه » .
المرتبة السّابعة « ز » معلول « ح » ، وعلة « و » . المرتبة الثّامنة « ح » معلول « ط » ، وعلة « ز » .
المرتبة التّاسعة « ط » معلول « ى » ، وعلة « ح » . المرتبة العاشرة « ى » علّة « ط » .
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 150
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص١٥٠