فيها وبتوسّطها في المجموع ، ولم يتعرّض في بيان هذا البيان [ إلى ] دعوى السّائل ولا إبطالها .
ثمّ قوله : « الأجزاء الماديّة مع الأجزاء الصوريّة هو نفس المجموع » .
فيه نظر ، لأنّ الأجزاء المادّية هي علل مادّية . والأجزاء الصّوريّة علل صوريّة ، والعلل متقدّمة على المعلول فكيف يكون نفسها ، والّذين قسموا العلل إلى أربعة :
مادّية وصوريّة وفاعليّة وغائيّة ، كيف ساغ لهم أن يعدّوا المعلول في أقسام العلل .
لا يقال : إنّا لم نقل إنّ الأجزاء الماديّة والصّوريّة نفس المجموع ، بل قلنا إنّها مع هذه نفس المجموع .
لأنّا نقول : لو كانت المعيّة زائدة عليهما مقوّمة للمجموع لكانت جزءا صوريّا . ويكون معنى الكلام : أنّ الأجزاء المادّيّة والأجزاء الصّوريّة وصورة اجتماعهما نفس المجموع ، وحينئذ يكون إمّا الأجزاء الصّوريّة من جملة المادّيّة وذكر الصّوريّة يكون حشوا ، لأنّ الصّوريّة هي ما يفهم من لفظة « مع » ، ولنا أن نعتبر الأجزاء الماديّة والصّوريّة بأسرها والصّوريّة الأجزاء الماديّة من غير التفات إلى المعيّة اللّاحقة بها .
قال : . « قوله بعد ذلك : ثمّ إنّ الأجزاء لو احتاجت جميعا إلى مؤثّر - إلى قوله - ولا يكون ذلك المؤثّر مؤثّرا في شئ من أفراده » .
أقول : أمّا القسمة فمنحصرة ، لأنّا قلنا : « الأجزاء لو احتاجت لكان كذا ، وإن لم تحتج كان كذا ، » . واحتياج البعض دون البعض داخل في القسم الثّاني ، لأنّ قولنا - لم تحتج الأجزاء ، أي لم تحتج بأسرها . ويحتمل أن يكون الكلّ غير محتاجة وأن يكون البعض محتاجا دون البعض ، وقد ظهر في تالي هذه المتّصلة ؛ وهو قولنا : لم يكن المؤثّر في المجموع مؤثّرا في كلّ جزء من أجزائه ، فإنّ ذلك سلب العموم ، لا عموم السّلب : ثمّ إنّا لم نورد هاتين الملازمتين في جواب المنع ، بل أوردناهما في بيان كون الأجزاء بأسرها علّة تامّة للمجموع ، وهو أنّ احتياج المجموع إلى مؤثّر غيرها لا ينافي عليّتها ، لإمكان أن يكون المؤثر مؤثّرا بعيدا .
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 147
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص١٤٧