قال : « قوله : وإن أردنا أن لا نتعرّض لإبطال التّسلسل قلنا - إلى قوله : - قد مرّ الكلام على المقدّمة المستعملة في إبطال هذا » .
أقول : قد بيّنا أنّ المؤثّر في المجموع هو الآحاد بأسرها ، والمؤثّر في الآحاد بأسرها لا يجوز أن يكون نفسها ولا بعضها . فإذن لو كان فيها مؤثّر لكان خارجا عنها .
ولنسمّ ذلك الخارج « آ » ، وهو إن كان ممكنا احتاج إلى مؤثّر غيره ، والدّور محال ، فيلزم تسلسل آخر مبدؤه « آ » ، ولا نهاية لآخره ، ويكون الكلام عليه كما على التّسلسل الأوّل ، ويحتاج إلى مبدأ خارج غير « آ » ، وليكن « ب » . ثمّ الكلام فيه كالكلام في غيره ، إلى أن يلزم تسلسل ثالث محتاج إلى شئ آخر ، وليكن « ج » . . وهكذا إلى « د » حتّى يستوفى جميع الممكنات ، فيلزم لنا تسلسلات بعدّة آحاد الممكنات بأسرها متناهية العدّة أو غير متناهية العدّة ، وتكون مشتملة على جميع الممكنات بأسرها لا محالة . ولا يجوز أن يكون المؤثّر في جميع تلك التسلسلات غير آحادها بأسرها ، ولا يجوز أن يكون المؤثّر في الآحاد نفسها ولا ما هو داخل فيها ، فيكون خارجا عنها ، ولا خارج عنها غير الواجب . فهذا هو المراد من البيان الّذي أورده . فهي مبنيّة على المقدّمات الماضية .
قال : قوله : « المؤثّر التّام القريب في المجموع - إلى قوله : - بل العلّة التّامّة مع ما قبله من الأجزاء فقط » .
أقول : إنّما عنينا بكون المقدّم ممتنع الانفكاك من الأجزاء كونه لذاته كذلك ، والجزء الأخير لا يكون لذاته ممتنع الانفكاك ، إذ لو فرض هو وحده لأمكن الانفكاك ، وإنّما لا ينفكّ عن المتأخّر لاستلزامه جميع ما يقتضى امتناع الانفكاك لذاته ، وقد مرّ هذا البيان مرّة .
قال : « لم قلتم إنّ جميع الأجزاء - إلى قوله : - أمره مباين عنه » .
أقول : في الصّورة المتنازعة إذا حصلت العلل بأسرها وكان كلّ واحدة منها مقتضية لتقدّمها على معلولها كانت مقتضية لترتيبها ، وعند حصولها على التّرتيب
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 145
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص١٤٥