تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وإلّا لاجتمع على المعلول الواحد علّتان . وأمّا قوله : « لا يثبت كون جميع الأجزاء علّة إلّا بعد بيان امتناع كون العلّة أمرا خارجا أو داخلا » . قلنا : إنّا بيّنا ذلك من غير بيان امتناع هذين ، بل بيان معنى العلّة التّامّة ووجود كلّ المعنى في الآحاد بأسرها ، فلا يكون بيانه مصادرة على المطلوب . قال : دام علوّه « سلّمنا ذلك ، لكن لم لا يجوز أن تكون علّتها - إلى قوله : - من غير التعرّض لبرهان عليها » . أقول : إنّا بيّنا أنّ العلّة التّامّة للمجموع هي الأجزاء بأسرها . ولا شكّ في أنّ المؤثّر في الأجزاء بأسرها إن كان شيئا منها كان ذلك الشّىء مؤثّرا في نفسها وفي عللها ، والملازمة بيّنة . ونحن لم نقل : إنّ علّة المجموع علّة لكلّ جزء منها . بل قلنا : إن كان للمجموع علّة غير الأجزاء بأسرها فلا يمكن أن تكون هي علّة قريبة ، بل يجب أن تكون علّة الأجزاء أوّلا وبتوسطها علّة للمجموع ، ولا يمكن غيرها . قال : « وإذا تقرّرت هذه المقدّمة تيسّر إبطال التّسلسل فيها - إلى قوله : - كيف وأنتم اعترفتم بصدق هذه المقدّمة وتمسّكتم بها » . أقول : إنّا قلنا إنّ مجموع السّلسلة له مبدأ هي آحاده بأسرها . والآحاد بالأسر لا مبدأ لها [ مع كونها ممكنة ، وقد بيّنا الفرق بين المجموع والآحاد بأسرها . لأنّنا قلنا : إنّ الآحاد بالأسر لا مبدأ لها ] ، لأنّ استناد الآحاد إلى غير واحد يتقدّمها من جانب العلل محال . ولا يتقدّم الآحاد بالأسر واحد من جانب العلل ، لكونها غير متناهية . فإذن لا مبدأ لها ، وإمكانها مع وجودها يقتضى أن يكون لها مبدأ . هذا خلف . فهذا التّسلسل باطل ، لاستلزامه الخلف . قال : « وإن سلّمنا أنّه لا مبدأ لها ، ولكن لما ذا يلزم أن تكون باطلة ، بل ذلك يوجب كونها حقّة ثابتة » . أقول : لاستلزامه الخلف .