تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
قال دامت أيّامه على المقدّمة الّتي أوردتها ، وهي أن يقول : « كلّ سلسلة مترتّبة من علل ومعلولات - إلى قوله : - وأىّ افتقار للدليل المذكور إليها » . أقول : ظاهر ما قلت أنّ المراد هو الأوّل من المفهومين اللّذين ذكرهما . وكيف يكون الثّاني منهما مرادا مع القول الصّريح بأنّ كلّ علّة علّة تامّة لمعلوله عامّة بحسب الفرض ، وذلك أنّ القول بكون العلّة الأولى علّة تامّة لحصول كلّ واحد من الأجزاء غير معلولها الذي يليها مناقض له . وأمّا قوله : « أي يدخل لصدق هذه المقدّمة في هذا المطلوب » . فهو أنّه إذا صدق امتناع صدور كلّ سلسلة إلّا عن أولى عللها صدق أنّ كلّ سلسلة تكون الأولى لعللها ، فلا علّة لها ، وكلّ موجود ممكن الوجود فله علّة ، فكلّ سلسلة لا أولى لعللها ليست بموجود ممكن الوجود . وكلّ سلسلة يكون آحادها غير متناهية لا يكون لها أولى العلل ، فإذن لا شئ ممّا هو سلسلة آحادها غير متناهية موجودة ممكنة الوجود ، واستدللنا بنفس الأوّلية عن عللها على انتفائها . وظاهر أنّ إثبات واجب الوجود مفتقر إلى هذه المقدّمة . ولنبيّن هذه المقدّمة ببيان أبسط ، فنقول : إنّ كلّ سلسلة موجودة مؤلّفة من آحاد غير متناهية ، فهي مفتقرة إلى علّة تامّة ، لكونها ممكنة الوجود ، والعلّة التّامّة هي المتقدّمة بالذّات ، الّتي لا ينفكّ المتأخّر منها وجودا وعدما ، وأجزاء كلّ مجموع بأسرها كذلك ، فمن الممتنع أن يكون المجموع علة تامة غير أجزائه بأسرها . لا يقال : إنّ الأجزاء بأسرها نفس المجموع ، والشّىء لا يكون علّة لنفسه . لأنّا نقول : كلّ جزء من الأجزاء متقدّم بالذّات على المجموع ، والمتقدّمات بأسرها لا تكون نفس المتأخّر ، وأيضا لو فرضنا مجموعا كلّ واحد من أجزائه واجب لذاته ، كان المجموع ممكنا وأجزاؤه بأسرها غير ممكنة . فهي غير المجموع . فإن قيل : المجموع أجزاء مادّيّة هي آحاد الأجزاء الّتي يقع فيه الاجتماع ، وجزء صورىّ هو الاجتماع نفسه . فإذن بين الأجزاء بأسرها وبين المجموع فرق في المفهوم .