فما الدّليل على استحالة ذلك ، وإن ادّعوا في استحالته الضّرورة فلا يسمع ذلك ، بل نقول . نقيضه ضرورىّ وأمّا قولكم : « وتجويزه يؤدّى إلى وجود الممكن الّذي يتساوى طرفا الوجود والعدم بالقياس إليه من غير موجد » .
قلنا : هذا الكلام على غير مستند ، وهو غير مسموع عند أهل النّظر ، بل على المدّعى البرهان على ما ادّعاه . وبعد تسليم جواز ذلك وسماعه فلا نسلّم استلزام جواز ذلك لما ذكرتم من الجواز ؛ فإنّ ذلك لا يدلّ على جواز وقوع أحد الطرفين المتساويين من غير موجد ومؤثّر ، بل يدلّ على أنّ القادر المختار يمكنه ترجيح أحدهما على الآخر من غير أمر آخر يضاف إليه يوجب ذلك التّرجيح ، بل له أن يرجّح أحد الطرفين تارة والطرف الآخر أخرى من غير انضمام مخصّص آخر إليه خارجىّ .
هذا ما وقع للمملوك الصّغير على هذه المواضع من الخيالات ، والمرجوّ من لطفه وإحسانه الإنعام بما يزيل عنه ذلك ، ليصير مضافا إلى سائر ألطافه السّابقة وإنعاماته السالفة . لا زال مفيدا لأهل العلم ولطلبته بحقّ النّبىّ محمّد وآله الطاهرين الكاملين ، ولواهب العقل الحمد بلا نهاية . تمّ الرسالة بالخير .
( 4 ) نقد نصير الدّين الطوسىّ على مناقشات الكاتبىّ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال الحكيم الفاضل نصير الملّة والدّين : وقفت على ما افاده مولانا الإمام المعظّم ، العالم المحقق المدقّق ، نجم الملّة والدّين ، عزّ الإسلام والمسلمين ، ملك العلماء والأفاضل ، قدوة المحققين والمناظرين ، أفضل العالم - أدام اللّه علوّه - بعد ما أوردت ما منح لي من الأسئلة والأجوبة المتعلّقة برسالته في مباحث إثبات واجب الوجود لذاته ، لأستفيد من أبكار أفكاره مزيد الفوائد ، فعدت إلى إيراد ما في خاطري ممّا أظنّه بيانا لما أوردته ، لأعرض عليه ، متوقّعا أن يذكر عليه من القبول والرّدّ ليتمّ ما أرجو من زيادة الاستفادة إن شاء اللّه ، تعالى ، وبه التّوفيق .