الجانبين ، فتعيّن أن تكون علّته موجودا خارجا عنه وعن جميع الأفراد الممكنة الموجودة التي هو جزء منها ، والموجود الخارج عنه وعن جميع الأفراد لا يكون إلّا واجبا لذاته ، فثبت وجود موجود واجب لذاته ؛ وهو المطلوب وعلى هذا سقط جميع ما ذكرتموه : أمّا المؤاخذات اللّفظية فظاهر سقوطها .
وأمّا قولكم : « ويجوز أن تكون علّته ممكنا موجودا آخر غيره ، ولا يكون ذلك الآخر فردا من أفراده ، بل يكون مغايرا له ، وقد عرض لهما الوجود » وارد ؛ بعد تسليم أنّ ذلك المعنى جزء من كلّ واحد من الأفراد الممكنة الموجودة ، وعند ذلك ظهر عدم عود هذا البرهان إلى البرهان الأوّل الدّالّ على وجوب انتهاء العلل الممكنة إلى واجب لذاته ، بل حلّ هذا البرهان هو منع كون ذلك المعنى أو الممكن بالتّفسير الذي ذكرناه ثانيا موجودا في الخارج وكونه جزءا من كلّ موجود ممكن .
قوله : « القول بجواز ترجّح أحد المتساويين من مرجّح - إلى قوله - فهذا ما عندي فيه » .
قلنا : كلّ ذلك كلام صحيح لا غبار عليه ، لكنّا ما ادّعينا شيئا ممّا يناقض ذلك ، بل منعنا قوله بأنّ جملة ما يتوقّف عليه وجود العالم في الأزل كانت حاصلة يلزم منه قدم العالم .
قوله : « وإلّا لجاز أن يصدر العالم عن اللّه - تعالى - مع وجود تلك الأمور تارة ولا يوجد أخرى ، وإذا كان كذلك كان اختصاص أحد الوقتين بالإيجاد دون الآخر إن كان لا لمخصّص لزم التّرجيح بلا مرجّح ، وان كان لمخصّص لم يكن جميع ما فرضناه كافيا في إيجاد العالم . هذا خلف » .
قلنا : اخترنا أنّ اختصاص أحد الوقتين بالإيجاد دون الآخر لا لمخصّص ولم قلتم بأنّه محال ؟
قوله : « وإلّا لزم التّرجّح من غير مرجّح ، وهو محال » .
قلنا لا نسلّم استحالة ذلك من القادر ، بل ذلك من الموجب محال ، وأمّا من القادر ،
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 140
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص١٤٠