مراتب العلل على مراتب المعلولات بالضّرورة ، وإذا كان كذلك في المتناهيين فلم يجوز أن يكون الأمر كذلك في غير المتناهيين .
وأمّا قوله : « لولا ذلك لبطلت العليّة والمعلوليّة ووجوب التّقدّم والتّأخّر اللّازمين لهما » ، فممنوع ؛ فإنّه يجوز أن يكون كلّ واحد من تلك العلل الواقعة في مراتب العلل متقدّما على معلولها بالذّات ، ويكون مجموع أعداد مراتب العلل مساويا لمجموع أعداد مراتب المعلولات ؛ إذ لا تنافى بينهما البتة .
قوله : « الممكن من حيث إنّه ممكن - إلى قوله : - فحينئذ يعود البرهان الأوّل على وجوب انتهاء العلل إلى الواجب لذاته » .
قلنا : أمّا الّذي ذكرتموه ، أوّلا ، فهو مؤاخذة لفظيّة ، وليس غرضنا من الممكن ، من حيث هو ممكن ، هو الممكن بشرط أن يكون معه شئ آخر حتّى يتوجّه ما ذكرتموه ؛ : بل ما أقوله : أن لا شكّ أنّ الإمكان محمول على كلّ واحد من الموجودات الممكنة ، وليس هذا الحمل لفظيّا ، بل معنويّا ، فنقول :
المعنى الّذي يدلّ عليه هذا اللّفظ واشترك فيه جميع الموجودات الممكنة أمر موجود في الخارج ، لأنّه جزء من كلّ ممكن موجود في الخارج ؛ وجزء الموجود في الخارج موجود في الخارج ؛ فلا يخلو : إمّا أن يكون واجبا أو ممكنا ، فإن كان الأوّل فقد حصل الغرض ، وإن كان الثّاني كان لوجوده علّة موجودة ، وعلّته استحال أن تكون نفسه ؛ لامتناع كون الشّىء علّة لنفسه ، ولا فردا من أفراده ؛ لافتقار كلّ فرد من أفراده إليه افتقار الكلّ إلى الجزء ، فتعيّن أن تكون علّته أمرا موجودا مغايرا له ولأفراده ، والموجود المغاير له ولأفراده لا يكون إلّا واجبا .
على أنّا نقول : الممكن المأخوذ بلا قيد من غير أن يقيّد بعدم القيد - بل مع تجويز تقييده ولا تقييده - سلّمتم أنّه موجود وجزء من كلّ موجود ؛ فهو لا محالة ممكن ، فلا بدّ له من علّة موجودة ، وعلّته استحال أن تكون نفسه ؛ وهو ظاهر ، أو فردا من الأفراد الممكنة الموجودة الّتي هو جزء منها ، لافتقار كلّ فرد إليه وامتناع الافتقار من
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 139
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص١٣٩