لا يمكن أن يوجد علل ومعلولات مترتّبة لا نهاية لها ، وهو المطلوب » .
قلنا : نحن ما ادّعينا أنّ عجزنا عن توهّم الانطباق يدلّ على امتناع الانطباق ، بل منعنا انطباق الجملة الثّانية من طرف المبدأ على تقدير الانطباق . وذكرنا لهذا المنع مستندا ، وهو أنّ عدم الانطباق احتمل أن يكون لا لانقطاع الجملة الثّانية ، بل لأنّ الوهم يعجز عن انطباق إحدى الجملتين المذكورتين على الأخرى ، وهو وارد على العبارة الّتي ذكرتموها ، أوّلا ، لأنّا لا نسلّم أنّ العلّة في امتناع الانطباق تكون لأنّ إحداهما غير مساوية للأخرى ، بل يجوز أن يكون لما ذكرناه ، من عجزنا عن توهّم الانطباق .
وما ذكرتموه من السّؤال فغير وارد على شئ من مقدّمات هذا الدّليل أصلا ، لأنّا فرضنا انطباق المتناهى من إحدى الجملتين على الطرف المتناهى من الجملة الأخرى ، وحينئذ يكون الزّيادة والنّقصان من الطرف الغير المتناهى ، فلا يتوجّه عليه ما ذكروه .
وأمّا ما ذكرتموه في جواب هذا السّائل ، فجميع مقدماته المذكورة إلى قوله : « فإذا جعلت إحدى تلك المراتب مبدءا وأمعن في السّير في جانب التّصاعد إلى العلل معتبرين تطابق السّلسلتين وجب ازدياد مراتب العلل على مراتب المعلولات أبدا بواحدة » صحيح ، لكن في هذه المقدّمة نظر ، ينطبق مراتب العلل بأسرها على مراتب المعلولات ولا يزيد مراتب العلل على مراتب المعلولات بشيء أصلا . ونبيّن ذلك في الجملتين المتناهيتين ، ليظهر ذلك في الجملتين غير المتناهيتين ، فنقول .
إذا فرضنا أنّ مراتب العلل والمعلولات عشرة ، فمن البيّن أنّ الواحد الواقع في المرتبة الأولى من هذه معلول فقط ، والواحد الأخير منها علّة فقط ، وكلّ واحد من الثّمانية المتوسّطة بينهما معلول باعتبار وعلّة باعتبار ، وعدد كلّ واحد من مراتب العلل ومراتب المعلولات سعة .
فإذا جعلنا ، المرتبة الأولى من العلل مبدءا للجملة الحاصلة من مراتب العلل والمرتبة الأولى من المعلولات مبدءا للجملة الحاصلة من مراتب المعلولات ؛ وأطبقنا أحد المبدأين على المبدأ الآخر في السّير معتبرين تطابق المرتبتين انطبقت
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 138
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص١٣٨