تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
لما بيّناه قبل ، فالعلّة التّامّة للمجموع الحاصل من تلك التّسلسلات جميع آحاده . وعند ذلك نركّب قياسا هكذا : « المؤثّر التّامّ في المجموع هو جميع أجزائه ، والمؤثّر التّامّ في جميع اجزاء كلّ مجموع مشتمل على أمور ، كلّ واحد منها مؤثّر تامّ لواحد من أفراده ، والعلم به ضرورىّ . ينتج : أنّ المؤثّر التّامّ للمجموع الحاصل من تلك التّسلسلات مشتمل على أمور ، كلّ واحد منها مؤثّر تامّ لواحد من أفراد ذلك المجموع » . ثمّ نركّب قياسا آخر في الشّكل الثّاني ، صغراه هذه النّتيجة ، وكبراه قولنا : لا شئ من أفراد ذلك المجموع مشتمل على أمور ، كلّ واحد علّة لواحد من أفراد ذلك المجموع . ينتج : المؤثّر التّامّ للمجموع الحاصل من تلك التّسلسلات ليس فردا من أفراد ذلك المجموع ، فبطل أن يكون المؤثّر التّامّ فردا من أفراده . فظاهر أنّه لا مؤثّر تامّ خارجيّ ، لانتفاء موجودها ، خارج عنه حينئذ . وهذا الكلام في غاية الحسن والدّقة ، لكن لو ثبت أن المثبت أنّ المؤثّر التّامّ لكلّ مجموع جميع أجزائه والبيان في ذلك ، ثمّ بعد تسليم ذلك لا يفيد الغرض ، وهو انتفاء تلك التّسلسلات ، إذ لا يلزم من انحصار علّتها في أجزائها جميعا انتفاؤها . قوله : « في القسمة المذكورة ، وهي أن تكون العلّة التّامّة للمجموع - إلى قوله : - إذا كان لهما ثالث » . قلنا : العلم الضّرورىّ حاصل بأنّ نسبة كلّ مفهوم إلى آخر لا تخلو من أحد ما ذكرناه من الأمور ، وهو أن يكون نفس تلك الأجزاء أو داخلا - أي أمرا تركّب ذلك الشّىء منه ومن غيره ، - أو أمرا خارجا عنه ، وجميع ما هو داخل فيه إن كان عبارة عن الأجزاء الماديّة والصّوريّة كان نفس ذلك الشّىء ، وإن كان عبارة عن الأجزاء الماديّة فقط كان داخلا فيه ، فعلم أنّ القسمة منحصرة فيما ذكرنا . ويلزم حينئذ من فساد القسمين الأخيرين تحقق القسم الأوّل . وجميع الأجزاء الّتي يشتمل عليها الحدّ التّامّ الموجب تصوّره لتصوّر المحدود ليس هو جميع أجزاء المجموع بالحقيقة ، بل بعض أجزائه ، وهو الأجزاء المادّيّة ،