لكنّها افتقرت إلى أجزائها ؛ وأجزاؤها إلى مبدأ والمفتقر إلى الغير استحال أن يكون واجبا لذاته . وأمّا انتفاء القسم الثاني فلأنّها لو كانت ممكنة لكان لها مبدأ ؛ لافتقار كلّ ممكن إلى مبدأ يوجده . وذلك باطل ؛ لأنّا بينّا أن هذه السّلسلة لا مبدأ لها ، فنقول : لا نسلّم باستحالة كونها ممكنة .
قوله - أدام اللّه ظلّه : « لو كانت ممكنة لكان لها مبدأ ؛ لافتقار كلّ ممكن إلى مبدء يوجده » .
قلنا : نعم ؛ ولم قلتم : بأنّه لا مبدأ لها ، وما ذكرتموه لبيان ذلك فقد مرّ ما عليه .
قوله - أدام اللّه ظلّه : « وإن أردنا أن لا نتعرّض لإبطال التّسلسل قلنا : إنّ هذه السّلسلة ممكنة ، وكلّ ممكن فله مؤثّر ، فلهذه السّلسلة مؤثّر .
ولا يجوز أن يكون المؤثّر فيها ما هو داخل فيها ، لأنّه لو كانت الأجزاء جميعا وهي ممكنة ، لكان المؤثّر فيها أمرا خارجا منها .
ولا يجوز أيضا أن يكون فرد منها أو أو جملة داخلة فيها مؤثّرا لها ، لما مرّ فإنّ لها مؤثّرا من خارج . ومن هذا وحده لا يلزم أن يكون الخارج منها واجبا إلّا بعد أن يقال :
كلّ ممكن يفرض من جملة الممكنات الموجودة فهو محتاج إلى مؤثّر . والكلام في المؤثّر الخارجىّ من السّلاسل الغير المتناهية كالكلام في أفراد الممكنات يلزم من الجميع أن يكون خارج جميع الممكنات موجودا هو مبدؤها ، والخارج عن الممكنات لا يكون ممكنا ، بل واجبا . فهكذا ينبغي أن يقرّر كلامهم . - إلى قوله : - فهكذا ينبغي أن يقرّر كلامهم » .
قلنا : جميع ذلك حقّ ، إلّا قولهم : إنّ المؤثّر فيها لا يجوز أن يكون ما هو داخل فيها .
قولكم : لأنّه لو كان الأجزاء جميعا - وهي ممكنة - لكان المؤثّر فيها أمرا خارجا منها .
قلنا : إن عنيتم به أنّ المؤثّر القريب فيها حينئذ يكون أمرا خارجا منها فهو ممنوع ، وإن عنيتم به أنّ الأمر الخارج يكون علّة لها بواسطة جميع الأجزاء ، فلم قلتم بأنّ ذلك محال .
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 130
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص١٣٠