وللسائل أن يعود ويقول : المراد بجميع الأجزاء في قولكم : « جميع الأجزاء متقدّم على المجموع بالذّات وممتنع الانفكاك عنه وجودا وعدما » . إن كان هو الأجزاء الماديّة فامتناع انفكاكه عن المجموع وجودا ممنوع ، والمستند ما مرّ ، وإن كان هو الأجزاء الماديّة مع الاجزاء الصّوريّة كان ذلك دعوى لكون الشّىء علّة لنفسه ، إذ لا معنى للمجموع إلّا الأجزاء المادّية مع الأجزاء الصّوريّة وقد منعتم من ذلك .
قوله بعد ذلك : « ثمّ إنّ الأجزاء لو اجتاحت - إلى قوله : - لعدم احتياج الأجزاء إلى المؤثّر » .
قلنا : هذا فيه نظر . أمّا أوّلا ، فلأنّ القسمة غير منحصرة ، لجواز احتياج بعض الأجزاء إلى المؤثّر دون البعض الآخر ، سلّمنا ذلك وصدق كلّ واحد من الملازمتين النّاشئتين - إحداهما من التّقدير الأوّل والأخرى من التّقدير الثّاني - لكن شئ منهما لا يصلح أن يكون جوابا للمنع الّتي ذكرناه .
أمّا الملازمة الأولى فظاهرة ، إذ لا يلزم من كون المؤثّر في جميع الأجزاء مؤثّرا في المجموع بتوسّط الأجزاء - على تقدير احتياج جميع الأجزاء إلى المؤثّر - أن يكون المؤثّر في المجموع مؤثّرا في كلّ جزء من أجزائه .
وأمّا الملازمة الثانية فأظهر ، لكونها تؤكّد صحّة ما ذكرناه من المنع ، لأنّه حينئذ يتحقّق مجموع مفتقر إلى مؤثّر ولا يكون ذلك المؤثّر مؤثرا في شئ من أفراده .
قوله : « نحن بيّنا أنّ العلّة التّامة لوجود المجموع - إلى قوله : - وبتوسّطها علّة للمجموع » .
قلنا : نحن لا نسلّم أنّ العلّة التامّة لوجود المجموع هي جميع أجزائه ، وما ذكرتموه لبيان هذه المقدّمة فقد مرّ الكلام فيه . سلّمنا ذلك .
ولكن لم قلتم بأنّه يلزم من صدقه صدق قولنا : إنّ العلّة التّامّة لجميع أجزاء - إذا كانت الأجزاء ممكنة - هي علّة الأجزاء وبتوسّطها علّة للمجموع ، فإنّ هذه المقدّمة صادقة في نفس الأمر ، لا أنّ صدقها ينشأ من صدق المقدّمة الأولى . سلّمنا أنّ صدقها
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 133
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص١٣٣