تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
قلنا : لا نسلّم . قوله : « فإنّ جميع الأجزاء كانت علّة مستقلّة » . قلنا : لا نسلّم ؛ فإنّ ذلك لا يثبت إلّا بعد بيان أنّ علّتها لا يجوز أن تكون أمرا خارجا عنها ولا داخلا فيها ، فلو تمسّكتم به في إبطال أنّ علّتها لا يجوز أن يكون أمرا خارجا عنها كان ذلك مصادرة على المطلوب . سلّمنا ذلك ، لكن لم لا يجوز أن تكون علّتها شيئا من آحادها أو جملة هي داخلة فيها . قولكم : « لأنّه لو كان علّة لكانت أوّلا علّة لعلّتها المستقلّة القريبة وهي الأجزاء جميعا ، ولو كان كذلك لكان ذلك الفرد أو تلك الجملة علّة لنفسها ولعللها ، وهو محال » . قلنا : لا نسلّم صدق هذه الملازمة ، وإنّما تصدق أن لو وجب أن تكون علّة المجموع علّة لكلّ جزء منها ، وهو ممنوع ، وهل المنع الّذي قام على ذلك البرهان والمعركة العظيمة إلّا ذلك ، فكيف تأخذونها مقدّمة بيّنة من غير تعرّض لبرهان عليها . قوله - أدام اللّه ظلّه - « وإذا تقرّرت هذه المقدّمة - إلى قوله : - لا مبدأ لها » . قلنا : لا نسلّم أنّه لا مبدأ لها ، وما ذكر تموه - بعد تسليم ما فيه من المنع والمصادرة على المطلوب - يقتضى أنّه لا يجوز أن يكون مبدؤها غير آحادها ، ولا يلزم من ذلك أن لا يكون لها مبدأ ؛ لجواز أن يكون مبدؤها جميع آحادها ، كيف وأنتم اعترفتم بصدق هذه المقدّمة وتمسّكتم بها ، ولئن سلّمنا أنّه لا مبدأ لها ، ولكن لما ذا يلزم أن تكون باطلة ؛ بل يوجب كونها حقّة ثابتة . قوله - أدام اللّه ظلّه : « لأنّ السّلسلة فرضت موجودة - إلى قوله - هذا خلف » . قلنا : الّذي يفهم من هذا الكلام أن هذه السّلسلة المركّبة من الآحاد الغير المتناهية غير موجودة ، لأنّها لو كانت موجودة فإمّا أن تكون واجبة لذاتها أو ممكنة ، وكلاهما محالان . أمّا الملازمة فظاهرة . وأمّا انتفاء القسم الأوّل فلأنّها لو كانت واجبة لذاتها لما افتقرت إلى غير ذاتها ؛