تلك الفوائد النّفيسة الشريفة ، والتّمسّك بما نبّه عليه من الحقائق والدّقائق اللطيفة ، إلّا أنّه - أدام اللّه تعالى ظلّه - لكمال لطفه وتربيته لأهل العلم وطلبة الحقّ ، بالغ في الإشارة إلى ما تخيّل لي في تلك الفوائد .
فشرعت بمقتضى إشارته في ثبت ما تخيّل لي وكتابته ، معترفا بالقصور والعجز عن دركه كنه ما ذكره وحقّقه ، ملتمسا من لطفه . لعميم وإنعامه الجسيم إزالة تلك الخيالات عنّى ، واللّه الموفّق للصواب .
قوله - دام ظلّه : « أقول : بعض هذا البرهان يحتاج إلى تقرير زائد - إلى قوله - - وإلّا لم تكن العلل تامّة » .
أقول : إن أردتم بكون العلّة الأولى علّة لما بعدها من السّلسلة المتّصلة ولأجزائها أنّها هي المعطية لوجود تلك الجملة ولجميع أجزائها ؛ على أنّا لو فرضنا وجودها عدا ما حصلت أجزاء تلك الجملة على الترتيب المذكور ؛ وبواسطة حصول جميع أجزائها حصلت الجملة - فهو حقّ . وإن أردتم به أنّها علّة تامّة لحصول كلّ واحد من أجزاء هذه الجملة لها فهو ممنوع ، وظاهر أنّه ليس كذلك .
أما الأجزاء ، فلأنّ العلّة لكلّ واحد من الأجزاء الّتي بينه وبينها واسطة هي جميع ما تقدّمه من العلل . وأمّا الجملة ، فلأنّ العلّة التّامّة لها هي ما فرضناه مبدأ أوّلا مع جميع أجزائها - وإن سلّمنا استحالة إسناد هذه الجملة وإسناد أجزائها إلى شئ غير العلّة الأولى - ولكن أىّ مدخل لصدق هذه المقدّمة في إثبات واجب الوجود لذاته ، وأىّ افتقار للدّليل المذكور إليها .
وأمّا قوله - أدام اللّه ظلّه - « فإن لم تكن فيها علّة هي أولى العلل - إلى قوله : - لكان ذلك الفرد أو تلك الجملة علّة لنفسها ولعللها ، وهو محال » .
قلنا : لم قلتم بأنّ السّلسلة المذكورة لا تكون لها علّة تستند إليها الآحاد ولا الجملة .
قوله : « لأنّ الخارج منها لا يصلح أن يكون علّة لها ، وإلّا لاجتمع على الشّىء علّتان مستقلّتان » .
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 128
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص١٢٨