تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
العوامّ الوحي ؛ فمن قائل : إنّه هو العلم ، ومن قائل بأنّه زائد على العلم ، قديم ، غير مؤلّف ولا مسموع . ومن قائل : إنّه زائد محدث أو قديم مؤلّف ليس بمسموع لكن يطابقه المسموع . ومن قائل : إنّه مؤلّف مسموع . والّذين يقولون مع ذلك بأنّه قديم لا يفكّرون في معنى قولهم .

المسألة الثامنة عشرة في أنّه تعالى يصحّ وصفه بأنّه متكلّم أزلا أم لا ؟

القائلون بقدم الكلام يحكمون بصحّته ووقوعه . والقائلون بحدوثه يحكمون بامتناعه ، والكتب الكلاميّة مشحونة بهذه المباحث وأمثالها .

المسألة التاسعة عشرة في أنّ علم الباري تعالى إن صحّ أن يكون مؤثّرا فهل يصحّ أن يكون علمه سببا لوجود الممكنات كلّها ويتحقق الجبر أولا يلزم ذلك ؟

قد مرّ الكلام في صحّة مؤثّريّة العلم وامتناعه . أمّا مسألة الجبر وإن طال الكلام فيها فليست بذلك الطول ، وذلك أنّ الحيوان لا شكّ أنّه قد يصدر عنه أفعال لا شعور له بها ، فضلا عن القدرة عليها والإرادة بها ، وذلك كالنّموّ وهضم الغذاء وأمثاله ؛ وقد يصدر عنه أفعال يشعر بها ولكن ليست بإرادته ، كنومه ويقظته وتنفّسه مطلقا ، لا من حيث وقوعها في زمان بعينه ، بل عرضه وزواله عنه . وقد يصدر عنه أفعال يشعر بها وتصدر عنه بحسب قصده إلى تلك ، وصحّة صدورها عنه غير قصده إليها ، لأنّه ربّما يصحّ صدور فعل عنه لا يقصده ، وربّما يقصد أمرا ولا يصحّ صدوره عنه . وصحّة الصّدور واللّاصدور هو المسمّى بالقدرة ، وهي لا تكفى في الصّدور ، إلّا بعد أن يترجّح أحد الجانبين على الآخر ، والتّرجيح إنمّا بالقصد الذي يسمّى بالإرادة أو بالدّاعى . وعند القدرة والإرادة يجب الصّدور ، وعند فقد أحدهما أو كليهما يمتنع الصّدور « 1 » .
هامش
( 1 ) « الحقائق المحمدية » للسيد صدر الدين الشيرازىّ .