الصّدور ، وإنّما يتحقّق الوقوع بانضمام الإرادة إلى القدرة ، وإنّما يتحقق الوقوع بانضمام الإرادة إلى القدرة .
المسألة الثالثة والعشرون في معنى أزليّته ووحدانيّته
أزليّته : إثبات السّابقيّة له على غيره ونفى المسبوقيّة . ومن تعرّض للزّمان أو الدّهر أو السّرمديّة في بيان الأزليّة فقد ساوق معه غيره في الوجود .
ووحدانيّته : هي نفى ما عداه معه ؛ فإنّ كلّ كثرة محتاجة إلى آحاد هي مباديها .
والمبدأ الأول الّذي لا مبدأ له محال أن يكون فيه كثرة أو معه كثرة بوجه من الوجوه ، وإلّا لكان له مبدءا ، فلم يكن هو مبدءا ، وقد فرض مبدءا . هذا خلف .
المسألة الرابعة والعشرون في أنّ جميع صفاته حقيقيّة أو كلّها سلبيّة أو إضافية أو تنقسم صفاته إلى القسمين المذكورين ؟
الصّفة أمر يعقل للشّىء ولا يمكن أن يعقل إلّا معه وله ، كما أنّ العرض شئ يوجد في موضوع ولا يمكن أن يوجد إلّا فيه ، ولا يلزم من أن يعقل أمر لشئ [ ان ] يكون ذلك الأمر موجودا في نفس الأمر وإن لم يعقل ، يدلّ على ذلك قولهم في رسم المضاف : « إنّه الأمر الذي يعقل بالقياس إلى غيره ، ولا يكون له وجود سوى معقوليّته بالقياس إلى غيره » .
فالصّفات الحقيقيّة : هي الّتي تعلقها العقول عند مقايسة غيره [ تعالى ] به ، وكلّها ثابتة في العقل ، موقوفة على وجود الغير على المقايسة بينه وبين الغير .
وأمّا الصّفات الإضافيّة فهي شئ آخر ، وكأنّه يحتاج فيها إلى شئ زائد على المقايسة المذكورة ؛ مثلا ، الحياة تعقل عند اعتبار صحّة القدرة والعلم له ، وليست بالإضافة إلى شئ يكون بإزائه ، فهذه مقايسة بالعلم والقدرة . وأمّا الإضافيّة فككونه خالقا ورازقا ، فإنهّما يعقلان بالإضافة إلى مخلوق ومربوب يكونان بإزائه .