كلّ ما لا حياة له ممتنع الاتّصاف بهما وصفوه بالحياة ، لا سيّما وهي أشرف من الّذي هو ضدّها عندهم .
ونعم ما قال عالم من أهل بيت النّبوة ، صلوات اللّه عليهم أجمعين : « هل يسمّى عالما وقادرا ، إلّا لأنّه وهب العلم للعلماء والقدرة للقادرين . فكلّ ما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه ، فهو مخلوق مصنوع مثلكم ، مردود إليكم . والباري - تعالى - واهب الحياة ومقدّر الموت ، ولعلّ النّمل الصّغار تتوهّم أنّ للّه - تعالى - زبانيين ، كمالها ، فإنّها تتصوّر أنّ عدمهما نقصان لمن لا تكونان له » « 1 » . هكذا حال العقلاء فيما يصفون اللّه - تعالى - به فيما أحسب ، وإلى اللّه - تعالى - المفزع .
المسألة السادسة عشرة في أنّ كونه - تعالى - مريدا يرجع إلى كونه عالما أو هو أمر زائد عليه ؟
كان الجواب منه جاء في المسألة الثانية عشرة .
المسألة السابعة عشرة في أنّ الكلام زائد على العلم أو هو نفس العلم ؟ .
الكلام في الأصل هو المؤلّف من الحروف المسموعة الدّالّة بالوضع على ما قصد دلالته عليه ، ليحصل التّفاهم بين أشخاص النّوع ، ووجوده لا يحصل إلّا بعد العلم بالمعاني وتقدير ترتيب أجزاء المؤلّف في الذّهن ، حتّى يمكن أن يؤلّف الكلام منها ، فبعض النّاس ، كالمنطقيّين ، يطلقون اسم الكلام على ذلك التّقدير في الذّهن ، وبعضهم يطلقون على ذلك العلم .
والمتكلمون يصفونه - تعالى - بالكلام ، لورود الشّريعة بذلك ؛ إذ لولاه لمّا توهّم
هامش
( 1 ) هذه المسألة منقولة في « مقتبس الأثر في شرح الباب الحادي عشر » ، تأليف محمد هادي الطبسىّ من تلامذة المجلسيّ الثاني ، في نسخة مكتوبة في سنة 1121 ه وفي « الحقائق المحمدية » للسيد صدر الدين الشيرازي ، وفي « القبسات » ص 228 .