المقابل » . وتكثّر العلم والقدرة إنّما حصل « 1 » في الموجودات الممكنة ، فقاست العقول مبدأها الأوّل عليها ، ووصفته بالعلم والقدرة . والتنزيه أن يقال :
« سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ »
« 2 » .
وفرق بين القدرة وبين الإيجاد أو التّأثير ؛ فإنّ القدرة لا تقال إلّا عند كون المؤثّر بحيث يصحّ عنه التّأثير ؛ والإيجاد والتأثير يعمّ ذلك ، ويشمل كون الموجد أو المؤثّر بحيث يجب عنه الإيجاد أو التأثير ، وإذا لحظ الإيجاد من غير اعتبار العلم والإرادة فالأولى أن يوصف بالقدرة ؛ فإنّ الإيجاد عندهما يصحّ ، وعند العلم والإرادة يجب .
المسألة الثانية عشرة في أنّ العلم وإن لم يكن مؤثّرا كالقدرة فهل يصحّ أن يكون مخصّصا كالإرادة أم لا
الإرادة في الحيوان هو شوق إلى حصول المراد ، أو داع يدعو إلى تحصيله لما يتخيّل أو يتعقّل من ملائمته . ولمّا كان دأب العقلاء أن يصفوا بارئهم بما هو أشرف طرفي النّقيض ، وحسبوا أنّ كلّ ما يوجد بإرادة يكون أشرف ممّا يصدر الفعل عنه من غير إرادة ، فوصفوه - تعالى - بالإرادة ، وهي أخصّ من العلم ومترتّبة عليه ، لأنّ كلّ ما لا يعلم لا يمكن أن يراد ، وقد يعلم ما لا يريد .
والمتكلّمون ذهبوا إلى إثباتها ، فمنهم من قال : إنّها صفة زائدة على العلم ، قديمة أو محدثة ، يتخصّص بها المراد من المعلوم . ومنهم من قال : إنّها علم خاصّ بما في وجود المخلوقات ، من المصالح الرّاجعة إليهم ، وهو الدّاعى إلى الإيجاد .
والحكماء زعموا أنّها العلم بنظام الكلّ على الوجه الأتمّ ، وإذا كان القدرة والعلم شيئا واحدا مقتضيا لوجود الممكنات على النّظام الأكمل ، كانت القدرة والعلم والإرادة شيئا واحدا في ذاته ، مختلفا بالاعتبارات العقليّة المذكورة « 3 » .
هامش
( 1 ) الأصل : ويكثر العلم والقدرة مما حصل ، والمتن مطابق لما في القبسات ص 213 .
( 2 ) الصافات ، الآية 180 .
( 3 ) القبسات ، ص 213 والحقائق المحمدية .