وأمّا في حقّ اللّه تعالى ، فإن أثبت له قدرة وإرادة متباينتان لزم ما يلزم هاهنا من غير إمكان نقص ، « 1 » لكن صدور أفعاله - تعالى - عنه ليس موقوفا على كثرة ، إنمّا هي سبب وجود الكثرة ، فلا يتصوّر هناك إيجاب ولا اختيار .
المسألة العشرون في عنايته ولطفه وهدايته
عنايته علمه بنظام الكلّ على ما هو عليه ونظام أمور كلّ جزء نظاما تابعا لذلك النّظام وداخلا فيه . ولطفه تصرّفه في جميع الذّوات والصّفات دائما تصرّفات كليّة وجزئيّة من غير شعور غيره بذلك . وهدايته هبته الشّعور لكلّ ذي شعور بما هو أليق به ، ليطلبه ، دون ما هو ليس أليق به .
المسألة الحادية والعشرون في معنى حكمته وجوده تعالى
حكمته : إيجاده الموجودات على أحكم وجه وأتقنه ، وسوق ما هو ناقص منها من مبدأها إلى كمالها ، سوقا ملائما لها . وجوده : فيضان الخير عنه ، من غير بخل ومنع وتعويض ، على كلّ من يقدر أن يقبله ، بقدر ما يقبله .
والقائلون بالصّفات المختلفة اختلفوا في أنّ الصفات أقدم من غيرها . فقال بعضهم : العلم أقدم ، لأنّ القدرة تتعلّق بما يعلم إمكان وقوعه ، لا غير . وقال بعضهم :
القدرة أقدم ، لأنّ المعلوم ما لم يصدر عنه لم يمكن تعلّق العلم به . وقال قوم : الجود أقدم ، لأنّ الصّفات إذا كانت مغايرة للذّات كانت صادرة عنه ، والإصدار هو الجود ؛ وكلّ هذه المباحث هوس ! .
المسألة الثانية والعشرون في معنى قدرته وفاعليّته
قد اتّضح لك ممّا مرّ أنّ القدرة تقتضى صحّة الصدور ، والفاعليّة تقتضى وقوع
هامش
( 1 ) القبسات ، ص 213 .