المسألة الثالثة عشرة في أنّ العلم بحقيقة العلة هل يلزم العلم بالمعلول أو لا ؟
العلم التاّم بالعلّة غير العلم بالمعلول من حيث هي علّة فقط الّتي هي العلم بذات العلّة من حيث لها إضافة ما إلى معلولها ، والإضافة لا تتحقق إلّا بعد العلم بالمتضائفين . فإذن ، العلم من هذه الجهة بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول من حيث إنّه ذات مضافة إلى علّتها من جهة المعلوليّة .
وأمّا العلم التامّ بالعلّة ، بأن يعلم ذات العلّة وماهيّتها ، ولوازمها وملزوماتها ، وعوارضها ومعروضاتها ، وما لها في نفسها ، وما لها بالقياس إلى الغير ، فلا شكّ في أنّ هذا العلم يستلزم العلم التامّ بالمعلوم ، فإنّ ماهيّة المعلول من جملة لوازم العلّة التّامّة . وهاهنا علم آخر ناقص بالعلّة ، لا من حيث هي علّة ، بل من حيث كونها ماهيّة وحقيقة ، من غير أن يعرف لوازمها وعوارضها ؛ وذلك لا يوجب علما بالمعلول ، لا تامّا ولا ناقصا .
المسألة الرابعة عشرة في أنّ علمه - سبحانه - هو ذاته أو لازم ذاته ، وهل هو لازم واحد ، أو لوازم كثيرة مترتّبة أو دفعة ؟
لا أحسب أن يحتاج من وقف على ما مضى ممّا أوردناه إلى هذا السّؤال ؛ والجواب أنّ علمه - تعالى - بالوجه المحقّق هو ذاته ، وبالوجه المحمول على الصّور والإضافات هو لوازم كثيرة مترتّبة ، كما عليه الوجود كلّه .
المسألة الخامسة عشرة في أنّ كونه تعالى حيّا هل يرجع إلى كونه تعالى عالما أو هو وصف زائد على ذلك ؟
المستند في إثبات الحياة هو الّذي ذكرناه ، وهو أنّ العقلاء قصدوا وصفه - تعالى - بالطرف الأشرف من طرفي النّقيض ، ولمّا وصفوه - تعالى - بالعلم والقدرة ، ووجدوا