تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شئ - ممّا مضى أو حضر أو يستقبل ، أو يوصف بهذه الصّفات ، على أىّ وجه كان - مثبت في جوهر عقلىّ يعبّر عنه بالكتاب المبين . أمّا العلم بالجزئيّات على الوجه الجزئيّ المذكور فهو لا يصحّ إلّا لمن يدرك إدراكا حسّيّا ، بآلة جسمانيّة ، في وقت معيّن ومكان معيّن . وكما أنّ الباري - تعالى - يقال : إنّه عالم بالمذوقات ، والمشمومات ، والملموسات ؛ ولا يقال : إنّه ذائق ، أو شامّ ، أو لامس ، لانّه منزّه عن أن تكون له حواسّ جسمانيّة ، ولا يثلم ذلك في تنزيهه بل يؤكّده ، فكذا نفى العلم بالجزئيّات المشخّصة على الوجه المدرك بالآلات الجسمانيّة عنه لا يثلم في تنزيهه بل يؤكّده ، ولا يوجب ذلك تغيّرا في ذاته الوحدانيّة ولا في صفاته الذّاتيّة الّتي يدركها العقول ، إنمّا يوجب التغيّر في معلوماته ومعلولاته والإضافات الّتي بينه وبينها فقط . فهذا ما عندي من التّحقيق في هذا الموضع « 1 » .

المسألة الحادية عشرة في أنّ العلم هل يصحّ أن يكون مؤثّرا كالقوّة أم لا ؟

الإيجاد هو إصدار وجود الشّىء عن علّته ، والعلم ، كما سبق بيانه ، هو حضوره عنده . وإذا كان الشّىء قد صدر وجوده عن الشّىء فقد حضر عنده ، فيكون باعتبار الصّدور عنه مقدورا له ، وباعتبار الحضور عنده معلوما له . والجهة الّتي باعتبارها صدر تسمّى بالقدرة ، والّتي باعتبارها حضر تسمّى بالعلم . والاعتباران عقليّان مضافان إلى شئ واحد من جهتين ، إحداهما الفعل ، ولم يتكثر المتضائفان بسببه . والقول بأنّ أحدهما هل يصحّ أن يضاف إليه الآخر من تلك الجهة التي هو عليها قول باطل ، وهو بمنزلة أن يقال للأب جلس مقابلا لابنه : « هل الأب من جهة الابوّة هو
هامش
( 1 ) نقل هذه المسألة عن هذا الكتاب المير الداماد في « القبسات » ص 12 ؛ وصدر الدّين الدشتكىّ الشيرازىّ في « الحقائق المحمدية » في إثبات الباري وصفاته ، والملا صدرا الشيرازي في « الاسفار » ، ج 1 ، ص 301 وج 3 ص 409 .