تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ثمّ إذا تنبّهوا بوجوب تغيّر العلم بالمتغيّرات حسب تغيّرها التزموا في صفات اللّه تعالى - أو في بعضها . فقال القائلون بالإضافات فقط : إنّ تغيّر الإضافات في اللّه - تعالى - جائز عند جميع العقلاء ، كالخالقيّة ، والرّازقيّة ، والإضافة إلى كلّ شخص . وقال غيرهم : يجوز أن يكون ذاته محلّا للحوادث ، كما جوّز طائفة من الحكماء كونه محلّا قابلا لصور المعلومات غير المتغيّرة ، ومن لم يجوّز التغيّر في صفاته عاند في هذا الموضع ، وأنكر التغيّر أصلا ، وقال : العلم بأنّ الشّىء سيوجد هو العلم بوجوده حين وجد ، إلى أمثال ذلك من التمسّكات الواهية . وأمّا الحكماء ، فالظاهريّون من المنتسبين إليهم قالوا : إنّه - تعالى - عالم بالجزئيّات ، على الوجه الكليّ ، لا على الوجه الجزئىّ . فقيل لهم : لا يمكن أن ينكر وجود الجزئيّات على الوجوه الجزئيّة المتغيرة ، وكلّ موجود فهو في سلسلة الحاجة إلى الباري - تعالى - الّذي هو مبدأه وعلّته الأولى ، وعندكم انّ العلم التامّ بالعلّة التامّة مستلزم للعلم التّام بمعلولها ، وأنّ علم الباري - تعالى - بذاته أتمّ المعلوم . فأنتم بين أن تعترفوا بعلمه تعالى بالجزئيّات على الوجوه الجزئيّة المتغيّرة ، وبين أن تقرّوا بانثلام إحدى المقدّمات المذكورة ، إذ من الممتنع أن يستثنى من الأحكام الكليّة العقليّة بعض جزئيّاتها الدّاخلة فيها ، كما يستثنى من الأحكام الكليّة العقليّة بعض جزئيّاتها الدّاخلة فيها ، كما يستثنى من الأحكام النّقليّة بعضها ، لتعارض الأدلّة السّمعيّة . فهذه هي المذاهب المشهورة . وأمّا التّحقيق في هذا الموضع فيحتاج ، كما قيل ، إلى لطف قريحة ، ولنقدّم لبيانه ما نحتاج إليه ، فنقول : إنّ تكثّر الأشياء إمّا أن يكون بحسب حقائقها ، أو يكون بحسب تعدّدها مع اشتراكها في حقيقة واحدة ، والكثرة المتّفقة الحقيقة إمّا أن تكون آحادها غير قارّة ، أي لا توجد معا ، أو تكون قارّة ، أي توجد معا . والأوّل من هذين القسمين لا يمكن أن يوجد إلّا مع زمان أو في زمان ؛ فإنّ العلّة الأولى للتغيّر على هذا الوجه في الوجود هي الموجود غير القارّ لذاته الذي
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 97 | خواجه نصير الدين الطوسي