المسألة السابعة في أنّ العلم بالمقدّمة الكليّة هو علم بالنّتيجة بالقوّة أو بالفعل ؟
ليس العلم بالمقدّمة الكليّة بالنّتيجة بالفعل ؛ لأنّ النّتيجة تشتمل على حدّ غير الّذي تشتمل تلك المقدّمة عليها ، بل ربّما كان قريبا من العلم بها بالقوّة ، فإنّ من علم أنّ كلّ واحد من أشخاص الإنسان له قوّة التّعليم علم بالقوّة أو بنوع قريب من العلم بالقوّة أنّ كلّ واحد من زيد وعمرو كذلك . أمّا بالفعل فلا ؛ فإنّ من لا يعرف زيدا أصلا لا يعرف مع علمه بهذه المقدّمة حاله .
المسألة الثامنة في أنّ الإدراك الحسىّ أمر زائد على العلم أو هو نفس العلم ؟
المدرك بالحسّ هو الجزئيّات الشّخصيّة ، كهذا اللون ، وهذا الطعم ، لا غير ، أمّا اللون والطعم المطلقان فالمدرك لهما العقل الّذي يميّزهما عن الشّخصيّات المكتنفة بهما ، والجزئيّات الشّخصيّة لا يمكن أن تدرك بالحدود والبراهين ، أو ما يشاكلهما ، لأنّهما يتألفان من التّصوّرات الكليّة .
والشّخصيّات لا يمكن أن تقنص بالكليّات ، فإنّ الشّخصيّات معرضة للتغيّر والتّشتّت بالعوارض الزّمانيّة والمكانيّة ، ولا سبيل إلى اقتنائها إلّا بالإشارة الحسيّة أو ما يجرى مجراها ، والكليّات بعيدة عن جميع ذلك ، والحدّ والمحدود ، والبرهان وما عليه البرهان يجب أن يتطابقا ويتناسبا .
ثمّ إنّ الاصطلاح العامىّ والخاصىّ قد وقعا على إطلاق اسم العلم على هذا الصّنف من الإدراك ، ولذلك لا يوصف الحيوانات العجم بالعلم ، مع كونها مدركة بالحواسّ ، فإذن الإدراك الحسىّ والعلم متباينان .
المسألة التاسعة في أنّ الإدراك إن كان زائدا على العلم فهل يصحّ إثباته للبارى تعالى أم لا ؟
الإدراك كالجنس للإدراك الحسّيّ والإدراك العلميّ ، والإدراك الحسّيّ إنّما يحصل