والشّدّة والضّعف .
وينبغي أن يعلم أنّ الواقع بالتّشكيك ، كالبياض الواقع على بياض الثلج وبياض العاج ، لا يمكن أن يكون ذاتها مقوّما لما يقع عليه ؛ فإنّ الذاتيّات تحمل ، بالسّواء وبالتّواطى ، على ما هي ذاتيّات له .
فاذن لا شئ من الواقع بالتّشكيك على أشياء جنس لها ولا فصل ولا نوع ، وإنّما هو خاصّة أو عرض عامّ لتلك الأشياء ، ويكون كلّ واحد من تلك الأشياء نوعا . مثلا ، بياض العاج نوع من اللون ، وبياض الثلج نوع آخر ، والبياض خاصّة اللون وعرض عامّ لها .
وهكذا العلوم هاهنا أعراض عامّة لما يطلق عليه اسم العلم ، لا أنواع ، ولا يشملها جنس واحد ، فهكذا يجب أن يفهم ، وللعلم أقسام أخر باعتبارات اخر غير المفهومات .
المسألة الثانية في أنّ العلم بأنّ الشّىء سيوجد هل هو نفس العلم بوجوده إذا وجد أو هو علم آخر ؟
قد مرّ أنّ العلم بالمعنى الّذي هو الأمر الأوّل لا يتكثّر ، وإنّما يتكثّر بالمعنى الذي يطلق على الصّور أو الإضافات أنفسها ، أو بالمعنى المركّب من الأمر الأوّل مأخوذا مع الصّور أو الإضافات ، وهذا البحث إنّما يقع على هذا التقدير .
فنقول : من جمع القول بأنّ اللّه عالم بالحوادث قبل حدوثها والقول بأنّه - تعالى - لا يتغيّر في ذاته ولا في صفاته يلزمه أن يقول : العلم بأنّ الشئ سيوجد هو نفس العلم بوجوده إذا وجد ، لئلا ينتقض أحد قوليه .
والتّحقيق فيه أنّ معنى قولنا « إنّ الشئ سيوجد » هو أنّه ليس بموجود الآن وأنّه يصير موجودا في الزّمان المستقبل ، فالعلم به مشتمل على العلم بعدم الشّىء مقيّدا بالزّمان الحاضر ووجود له مقيّدا بالزّمان المستقبل . ووجود الشّىء من غير ملاحظة قيد جزء من هذا المجموع .