تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وللقبول درجات مختلفة في البعد عن الحصول والقرب منه ، وإنّما يستعدّ القبول ويتدرّج من البعد إلى القرب من الحصول قليلا قليلا ، لأسباب مقرّبة تسمّى معدّات ، وهي الإحساس بالحواسّ على اختلافها تارة بعد أخرى ، فيتمرّن على ذلك حتّى إذا تمّ الاستعداد أفاضت الذّات العالمة بالفعل التصورّات الكليّة عليها ، ثمّ التّصديقات الأوليّة ، وهي العلوم البديهيّة ، ولذلك قيل : « من فقد حسّا فقد علما ، ثمّ ينضاف إلى تلك المعدّات ، فيصير الاستعداد أتمّ ، وتحصل العلوم التجربيّة والحدسيّة وغير ذلك ، من العلوم الّتي هي مبادى العلوم النّظريّة .

المسألة الخامسة في حصول العلم النظرىّ وكيفيّة لزومه

الأشاعرة يقولون : إنّ اللّه - تعالى - يخلقه في ذات العالم على ما أجرى عادته . والمعتزلة تقول : إنّ النظر يولّد العلوم النظريّة . وأمّا الأوائل فقالوا : كما أنّ الحسّ سبب معدّ لحصول العلوم البديهيّة كذلك العلوم البديهيّة أسباب معدّة لحصول العلوم النظريّة ، أمّا في التّصوّرات فبالاقتران الحدّىّ أو الرّسمىّ ، وأمّا في التصديقات فبالاقتران القياسىّ أو الاستقرائىّ ، والسّبب الفاعلىّ في الجميع هو المبدأ الأوّل ، والعقول الفعّالة المجرّدة عن شوائب القوّة والإمكان .

المسألة السّادسة في انّ العلم بالمقدّمتين هل يكفى في حصول العلم الثّالث أم يتوقّف على علم آخر

المقدّمتان ما لم تتألّفا على وجه منتج لم يحصل العلم الثّالث . ألا ترى أنّ المعترض يستنتج من مقدّمات ، يتسلّمها من المجيب فرادى ، بالتأليف بينها بما يناقض بعض أوضاعه ، فلو كان العلم بها كافيا في حصول العلم الثالث لكان المسلّم لتلك المقدّمات مطّلعا على تناقض أوضاعه ؛ فإنّ العلم بالمقدّمتين لا يحتاج معه حصول العلم الثالث إلى العلم بمقدّمة أخرى ، ولكن يحتاج إلى أمر آخر هو التأليف بينهما .
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 94 | خواجه نصير الدين الطوسي