تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ولا شكّ في أنّ ماهيّة المجموع لا تكون ماهيّة أحد أفراده بعينه ، وأنّ العلم بالمعنى الّذي يعتبر فيه صور المعلومات أو الإضافة إلى المعلومات يختلف بالماهيّة باختلاف المعلومات بالماهيّة .

المسألة الثّالثة في أنّ العلم بالمعدوم هل يقتضى ثبوته أم لا ؟

قد مرّ فيما ذكره صاحب الرسالة ما فيه كفاية في هذا المعنى ، ونقول هاهنا : كلّ ما تعلّق العلم به فقد امتاز عمّا لم يتعلّق العلم به . ثمّ ذلك الامتياز لا يخلو إمّا أن يكون قد حصل له من جهة تعلّق ذلك العلم به فقط ، أو لم يكن ذلك ، بل كان حاصلا له ، وإن لم يتعلّق ذلك العلم به . والأوّل لا يخلو : إمّا أن يكون حصول ذلك عند العالم فقط أو يكون مطلقا ، والأوّل يقتضى ثبوته في العالم فقط ، والباقيان يقتضيان ثبوته في العالم وخارج العالم معا . فإذن ، كلّ معلوم ثابت إمّا في ذات العالم فقط ، أو في ذاته وخارج ذاته . والأوّل هو المسمّى بالوجود الذهنىّ ، والثاني بالذّهنىّ والخارجىّ ، والثّبوت المطلق أعمّ من القسمين .

المسألة الرّابعة في العلم الحاصل بديهة ما سبب حصوله ؟

المتكلّمون يقولون : إنّ اللّه - تعالى - يخلقها على ما أجرى العادة . وأمّا الأوائل فيقولون : إنّ لجوهر الانسان قوّة قبول العلم بحسب الفطرة ، وإلّا لما أمكن أن يصير عالما ، والشّىء الّذي له قوّة قبول شئ آخر لا يخرج بنفسه من القوّة إلى الفعل ، وإلّا لكان خارجا في أوّل فطرته ، ومع ذلك يكون الشّىء الواحد فاعلا وقابلا معا . فإذن ، السّبب الفاعلىّ لحصول العلم البديهىّ في الذّات القابلة الإنسانيّة ذات آخر خارج عنها هي عالمة بالفعل ، إمّا بذاتها ؛ وإمّا بغيرها ، وينتهى إلى ما هو عالم بالفعل بذاته .