تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الأحوال النّفسانيّة . ويدخل في الضّروريّات القصد بعلم المخاطبين ، وتعلّق الفعل بالفاعلين ، وحسن كثير من المحسّنات ، وقبح كثير من المقبّحات ، وجملة هذه العلوم تسمّى عللا ، وبها يصحّ اكتساب العلوم النّظريّة . وأمّا المكتسب فعلى ضربين : استدلالىّ وغير استدلالىّ ، فالاستدلالىّ ما حصل من النّظر ابتداء ، والمكتسب الّذي ليس باستدلالىّ ما حصل عن تكرّر النظر ، فإنّه عندهم لا يسمّى استدلاليّا وسيأتي الكلام على ذلك في فصل مفرد ، إن شاء اللّه تعالى . أقول : من العلم ما هو واجب الوجود بذاته ، وهو علم الأوّل بذاته ، الّذي هو عين ذاته ؛ ومنه ما هو ممكن الوجود بذاته ، وهو جميع ما عداه ، وينقسم إلى ما هو جوهر ، وهو علم العقول بذواتها ، الّتي هي أعيان ذواتها ؛ وإلى ما هو عرض ، وهو العلم المكتسب . فإذا سمّينا الصّور الذّهنيّة علوما فتلك الصّور من حيث وجودها في الأذهان أو العقول متساوية الماهيّات للمدركات ، ومن حيث هي كذلك فبعضها جواهر وبعضها أعراض ، لكن جواهرها جواهر ذهنيّة وأعراضها أعراض ذهنيّة . ومن حيث وجودها في الخارج فالجميع أعراض ؛ لأنّها موجودة في موضوع موجود في الخارج هو الذّهن أو العقل ، والموجود في موضوع هو العرض ، فهذه قسمة . وأيضا من العلم ما هو فعلىّ ، ومنه ما هو انفعالىّ ، ومنه ما ليس بأحدهما . أمّا الفعلىّ فكعلم الأوّل بما عدا ذاته ، وسائر العلل بمعلولاتها . وأمّا الانفعالىّ فكعلم ما عدا الاوّل بما ليس من معلولاته ، ممّا يحصل بانفعال للعالم وبارتسام صور تحدث في ذواتها أو آلاتها . وأمّا ما ليس بفعلىّ ولا انفعالىّ فكعلم الذّوات العاقلة بأنفسها وبالذّوات الّتي لا تغيب عنها ولا يكون تعقّلها بها بارتسام صورة فيها . واعلم أنّ وقوع العلم على الأمور الثّلاثة المذكورة بالاشتراك ، وعلى أفراد كلّ واحد من هذه الأقسام بالتّشكيك بوجوه : الأوّليّة وغير الأوّليّة ، والأولويّة وغيرها ،
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 91 | خواجه نصير الدين الطوسي