المعلوم أصلا ، والعلم فرعا تابعا ، ولكن قوله بالمعدوم باطل ، على ما بيّناه .
وأمّا من لم يقل بالمعدوم وقال مع ذلك بأنّ العلم تابع للمعلوم فقد أخطأ ، بل كان ينبغي له أن يعكس ويجعل الأشياء كلّها تابعة للعلم ، المعدوم منها والموجود ، ويكون علمه - تعالى - هو المؤثّر الموجب الّذي يلزم عنه اللّوازم كلّها إلى آخر الوجود .
وكأنّ هذا هو الّذي حمل أبا الحسن الأشعرىّ على أن يجعل الموجودات كلّها واقعة بقدرة اللّه - تعالى - وعلمه وإرادته .
وقائل هذا القول مخطئ من وجهين : أحدهما أنّه لم يقل بالصّور الذّهنيّة ؛ فلا يكون عنده معلوم على الحقيقة إلّا الموجود ؛ والوجه الآخر أنّه جعل العلم تابعا ، وهو في الحقيقة متبوع ، لما أشرنا إليه .
11 - أقول : لا شكّ في وجود هذه الإضافة بين العالم والمعلوم . والكلام على من يجعلها نفس العلم هو ما قرّره هذا الفاضل ؛ وقد تقرّر من هذا البحث أمور ثلاثة : ما به يكون الذّات عالمة ، والصّور الذّهنيّة ، والإضافة .
والتّحقيق يقتضى أنّ الصّور هي إمّا المعلوم ذاته ، وإمّا ما يقوم مقامه ؛ والقائم مقامه إن لم يعقل مطابقته للمعلوم بالحقيقة لم يكن العلم علما ؛ وإن عقل فقد أدرك ذات المعلوم الّتي هي أحد المتطابقين مع ما يقوم مقامهما ، وأنّ الإضافة ليست ممّا يحتاج إليها في نفس العلم أو الإدراك ، بل هي ممّا يجده العاقل لازما للعلم والإدراك بعد تعقّلهما ؛ وما يلزم الشّىء بعد تعقله غير ذات الشّىء ومقوّماته . فالعلم بالحقيقة هو الأمر الأوّل وحده ، لكنّه لا يكون مضافا إلى شئ من المعلومات . أمّا إذا أضيف إلى المعلومات فيكون المراد إمّا الصّور ، وإمّا الإضافات وحدها ، وإمّا الأمر الأوّل مأخوذا مع اعتبار الصّور والإضافات ، فليتحقّق هذا .
فإذا تقرّر هذا . فالأولى بنا أن نرجع إلى ما نحن بصدده ، ونشير إلى المسائل ( التي ) عدّدها صاحب الرّسالة - فنورد مسألة مسألة ، ونذكر فيها ما ينبغي أن يذكر ، ممّا يليق بذلك الموضع ، على سبيل الإجمال ، إن شاء اللّه تعالى .
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 88
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٨٨