تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ولا على المتبوعيّة ؛ والدّور إنّما يلزم من القول بأنّ وجود الأشياء مستفاد من العلم . أمّا إذا قيل بأنّ وجودها مستفاد من القدرة أو غيرها ممّا ليس بالعلم - ثمّ العلم تابع لوجودها أو مطابق له لا على سبيل التبعيّة - فلم يلزم منه دور . وهذا قول من أنكر وجود العلم الفعلىّ . والتمثيل بالصّورة المتخيّلة السّابقة إلى الذّهن لا يفيد وجود علم يكون علّة موجودة لشئ . وكذلك ما يتمثّلون به من حصول التضرّس عند تصوّر الحموضة ، وذلك لأنّ الموجد هناك ، إمّا القدرة مع الإرادة ، وإمّا الطبيعة ، لا العلم . والاحتجاج بأنّ « علم الباري فعلىّ ، وإلّا لزم الدّور » مبنىّ على انحصار العلم في القسمين وعلى بطلان أحد القسمين بالدّور ، اللازم من انضمام نقيضه إلى القسم المطلوب إثباته ؛ وذلك مصادرة على المطلوب .

( نفى الحقائق الثابتة عند المعتزلة )

4 - قال : ولا يصحّ ما يقوله مشايخ المعتزلة من أنّها حقائق ثابتة في أنفسها ، متميّزة ، ويكون علمه بها على ما هي عليه في أنفسها ؛ فانّه لا يعقل من ثبوتها إلّا وجودها وحصولها في الأعيان ، فيرجع إلى ما أبطلنا ، من أنّ علمه بها لا يصحّ أن يكون مستفادا من وجودها . ولا ينفعهم ما يتمحّلون به ، من الفرق بين الثّبوت والوجود ، وأنّها ثابتة وليست بموجودة ، لانّه إذا عنى بثبوتها في نفسها ، تحقّقها وتميّزها في نفسها عن أغيارها ، فهذا هو معنى وجودها في الأعيان . 4 - أقول : الاشتغال ببيان طريق المعتزلة في هذا الموضع خروج عن الشّرط الذي رسمه ملتمس الكلام على هذه الرّسالة ، فإنّ شرطه أن لا يكون الكلام على طريقة الجدليّين . إلّا أنّ قوله « إذا عنى بثبوتها في نفسها ، تحقّقها وتميّزها عن أغيارها ، فهذا هو معنى وجودها في الأعيان » فيه نظر . وذلك لأنّا نعلم أن الكرة المحيطة باثنتي عشرة قاعدة مخمّسات ، مثلا ، متحقّقة متميّزة عن أغيارها ، ويشكّ في كونها موجودة في الأعيان ؛ ولو حذف من قوله : « فهذا هو معنى وجودها في الأعيان » لفظة