تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
« الأعيان » حتّى يكون الوجود أعمّ من الوجود في الأعيان لكان الكلام مستقيما .

( نفى أنّ المعدوم ذات ثابتة )

5 - قال : ولا يصحّ أيضا [ قول ] من نفى أنّ المعدوم ذات ثابتة في نفسها ، وادّعى مع ذلك أنّ العلم تابع للمعلوم ؛ لانّ المعدوم على قول هذا ليس شيئا يتبعه العلم ؛ لأنّه نفى محض وعدم صرف ؛ وإنّما يكون معلوما على تقدير الوجود ؛ فيلزم أن لا يكون موجود معلوما للبارى - تعالى - إلّا عند الوجود ؛ وقبل الوجود فلا معلوم ولا علم . 5 - أقول : يجب أن يفسّر قولهم : « العلم تابع للمعلوم » حتّى يزول الاشتباه ، وذلك أنّ المعنى لو كان هو كون العلم مستفادا من المعلوم في ذاته أو في هيأته المقتضية لكونه مطابقا للمعلوم لكان الأمر على ما ذكره ؛ لكنّهم لا يعنون به ذلك ، انّما يعنون به كون العلم والمعلوم متطابقين على وجه ، إذا تصوّرهما العقل حكم بأنّ الأصل في هيأة التطابق هو ما عليه المعلوم ، وكأنّه محكىّ عنه ، وفاعليّة العلم فرع عليه ، وكأنّه حكاية عنه . وعلى هذا الوجه يجوز تأخير المعلوم عن العلم ، فإنّه لا مانع في العقل عن كون الحكاية متقدّمة في الزّمان على المحكىّ عنه ؛ ولذلك يحكمون بكون العلم الأزلىّ تابعا للمعلوم الحادث . واعلم أنّ التحقيق ينافي ذلك ، فإنّ المتبوع يجب أن يكون له تقدّم ما ، لا من جنس التقدّم بالشّرف أو بالوضع ، فإنّهما غير معقولين هنا ، بل تقدّم إمّا بالذّات ، أو بالطبع ، أو بالزّمان ؛ وجميع ذلك ينافي تأخير المتبوع عن التّابع بالزّمان . لا يقال : العلّة الغائيّة متأخّرة بالزّمان ، مع كونها متقدّمة بالذّات ، أو بالطبع . لأنّا نقول : العلّة الغائيّة بالحقيقة هي الماهيّة ، وهي موجودة في ذهن الفاعل قبل وجود الفعل ؛ وأمّا الموجود الذي يكون مع وجود الفعل أو بعده فهو ليس بعلّة ، انّما هو غاية فقط ، معلول بالحقيقة ؛ ولو سميّت الغاية علّة لكان مجازا ، ويكون المراد