وحباه من وظائف الفضلاء أجزل العطاء . إنّه سميع الدعاء ، فعّال لما يشاء ، وهو المستعان ، وعليه التكلان .
« ومن هنا ابتدأ الإمام كمال الدّين ( أحمد بن علي بن سعيد بن سعادة السّتراوىّ البحرانىّ - أيّده اللّه في المقال » .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
( العلم تابع أوليس بتابع )
1 - قال صاحب الرّسالة ، رضى اللّه عنه : اعلم - أدام اللّه هدايتك - أنّ المتكلّمين أطلقوا القول بأنّ العلم تابع للمعلوم ، وأطبقوا على صحّة هذا الحكم ، وربّما ذهب بعضهم إلى أنّ ذلك ضرورىّ .
وربّما استدلّ فريق منهم على صحّة هذه المقدّمة بأشياء ، من جملتها : أنّ الاعتقاد لو كان تبعه المعتقد ، حتّى يكون المعتقد على ما هو به ، لكون الاعتقاد يتناوله على ذلك ؛ لكانت الحقائق تابعة للاعتقادات ، فكان من اعتقد أنّ شيئا سواد - وإن لم يكن في نفس الأمر سوادا - أن يكون سوادا ، وكذلك من اعتقده حلوا أو حامضا أو غير ذلك من الصّفات ؛ وكان من اعتقد أنّ العالم قديم ، يكون قديما لاعتقاده . ويطنبون في هذا ويبالغون فيه ، ومعلوم أنّ الأمر ليس على هذا . فثبت أنّ الاعتقاد الّذي هو جنس العلم عندهم يتبع المعتقد ، ولا يصحّ أن يكون بالعكس .
1 - أقول : لا يجب من امتناع كون المعتقد تابعا للاعتقاد كون الاعتقاد تابعا للمعتقد ؛ فانّ من المحتمل أن يكون القسمان باطلين ، والحقّ أن لا يكون واحد منهما تابعا للآخر . وأيضا لا يجب من وجوب كون الاعتقاد تابعا للمعتقد كون العلم تابعا للمعلوم ، وذلك لأنّ كون الشّىء تابعا لغيره ليس من الأمور الذّاتيّة للشّىء ، وإنّما هو من الأمور الإضافيّة العارضة له بعد تحقّقه في نفسه ؛ والإضافة ربما تعرض للجنس ولا تعرض لأنواعه ، كالحمل على كثيرين مثلا . وكما يقال أيضا للتّمثيل في العلم والنحو فيقال : العلم جنس للنحو ، وهو مضاف ؛ لأنّ العلم لا يتحقق إلّا بالقياس إلى